تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فإن قال « 1 » : فقد كان مروان هو الّذي يكتب عنه ، وكان المعلوم أنه هو الّذي زور وكتب ، فهلا أقام الواجب فيه ؟ قيل له « 2 » : ليس يجب لهذا القدر أن يقطع على أن مروان هو الّذي فعل ذلك ؛ لأنه وإن غلب ذلك في الظن فلا يجوز أن يحكم به ، وقد كان القوم يساومونه بتسليم مروان إليهم وذلك حيف وظلم ؛ لأن الواجب على الإمام أن يقيم الحد على من يستحقه ، أو التأديب ، ولا يحل له تسليمه من غيره ، فقد كان الواجب أن يبينوا عنده في مروان ما يوجب الحد أو التأديب ليفعله به ، وكان إذا لم يفعل والحال هذه يستحق التعنيف . فإن قيل فقد كان يجوز ، وإن لم يثبت ذلك ، أن يعزره على ما فعل ؛ لأنه جرى مجرى الإغراء بقتل المؤمنين ، ومعاونة الظالم « 3 » الخائن على ما يريده من الظلم . قيل له « 4 » : لو ثبت عنده أنه الفاعل لذلك بإقرار أو بينة لعزره ؛ لأن ذلك مما يجب في هذا الصنيع ، وإن لم يجب فيه حد ولا قتل . وقد ذكر الفقهاء في كتبهم أن الأمر بالقتل لا يوجب قودا ، ولا دية ، ولا حدا ، لكنه لما لم يثبت ما ذكرناه لم يجب تعزيره . وقد يجوز أن يكون عثمان قد ظن أن هذا الفعل قد فعله بعض من يعادى مروان / تقبيحا لأمره ؛ لأن ذلك يجوز كما يجوز أن يكون من فعله ، ولا يعلم كيف كان اجتهاده وظنه . وبعد فإن هذا الحدث من آخر ما نقموا عليه ، فإن كان شيء من ذلك يوجب خلع عثمان وقتله فليس إلا ذلك ، وقد علمنا أن هذا الأمر لو ثبت ما كان يوجب القتل ؛ لأن الأمر بالقتل لا يوجب القتل ، سيما قبل وقوع القتل المأمور به .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله ( قيل ) . ( 2 ) الأولى حذف ( له ) . ( 3 ) في الأصل ( الظلم ) . ( 4 ) الأولى حذف ( له ) .