أما ما ذكروه من توليته من لا يجوز أن يستعمل ، فقد علمنا أنه لا يمكن أن يدعى أنه حين استعملهم علم من أحوالهم خلاف الستر والصلاح ؛ لأن الّذي ثبت عنهم من الأمور حدث من بعد ، ولا يمتنع كونهم في الأول مستورين في الحقيقة ، أو مستورين عنده ، وإنما كان يجب تخطئته لو كان استعملهم وهم في الحال لا يصلحون لذلك .
فإن علم قيل : لما علم « 1 » بحالهم كان يجب أن يعزلهم . قيل له « 2 » : كذلك فعل ؛ لأنه استعمل الوليد بن عقبة قبل ظهور شرب الخمر منه ، فلما شهدوا عليه بذلك حدّه وعزله عن الكوفة وولى مكانه أبا موسى . وكذلك ابن أبي سرح عزله وولى مكانه محمد بن أبي بكر ، ولم يظهر له في باب مروان ما يوجب صرفه عما كان استعمل فيه ، ولو كان ذلك طعنا لوجب مثله في كل من ولى ، وقد علمنا أنه عليه السلام ولى الوليد ابن عقبة / فحدث منه ما حدث ، وولى أمير المؤمنين القعقاع جباية المال فجباه ولحق بمعاوية ، وكذلك فعل الأشعث بن قيس بمال أذربيجان ، وولى أبو موسى الحكم وكان منه ما كان ، فلا يجب أن يعاب أحد بفعل غيره ، وإذا لم يلحقه عيب في ابتداء الولاية ، فقد زال العيب عنه فيما عداه .
فأما قولهم : إنه كتب إلى ابن أبي سرح حيث ولى محمد بن أبي بكر أن يقتله ويقتل أصحابه ، فقد بلغنا أنه أنكر ذلك أشد نكير ، حتى حلف على ذلك ، وبين أن الكتاب الّذي ظهر ليس بكتابه ، ولا الغلام بغلامه ، ولا الراحلة براحلته . وكان في جملة من خاطبه في ذلك أمير المؤمنين ، فقبل عذره ، وذلك بين لأن قول كل أحد مقبول في مثل ذلك ، وقد علم أن الكتاب قد يجوز فيه التزوير ، فهو بمنزلة الخبر الّذي يجوز فيه الكذب ، ولو لم يحلف على ذلك كان لا يجوز أن يحققوه عليه ، فكيف وقد أنكره وحلف عليه ؟
هامش
( 1 ) في الأصل ( علم ) مذكورة مرتين .
( 2 ) الأولى حذف ( له )