وأما تخلفي عن بدر فإنما تخلفت على ابنة رسول اللّه بأمره لي بسهم من المغنم .
وأما بيعة الرضوان فقد كانت نيتي لما انتهى إلى رسول اللّه أنى قبلت ؛ فلما وقف على خبري ضرب شماله على يمينه ، وقال : هذه عن عثمان . وشماله صلى اللّه عليه أفضل من يمين عثمان ، وكل ذلك مروى ؛ لأنه روى / أنه صلى اللّه عليه خلف عثمان يوم بدر على ابنته رقية ليمرضها وضرب له سهم من بدر .
وروى عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه أنه قال في بعض الغزوات : إن بالمدينة أقواما ما قطعتم واديا ، ولا سرتم شبرا إلا كانوا معكم . قالوا : يا رسول اللّه وأين هم ؟
قال : بالمدينة ، حبسهم العذر . وهذا بين .
فأما أمر بيعة الرضوان ، فقد روى أبو الزبير عن جابر ، قال : إنما كانت بيعة الرضوان في عثمان ، فسبقه رسول اللّه وأحسن عليه ، فبايع الناس على أن لا يغزوا ، وكانوا ألفا وثلاثمائة وروى عنه أنه قال : هذا يوم لا يغيب عنه عثمان ، فضرب رسول اللّه عليه السلام إحدى يديه على الأخرى ، فقال : هذه يد عثمان وهذه يدي .
وقال شيخنا أبو هاشم : بيّن عليه السلام بذلك أن عثمان لو كان حاضرا لبايع فاستحق الأجر على صدق نيته .
والمعلوم من حاله وإن كان غائبا ، أنه له ما للحاضرين ؛ لأنه لا يجوز أن يؤجر على فعل الرسول عليه السلام .
وكل ذلك يبين أنه بين العذر الّذي يسقط جميع ما نسب إليه ، فلا يجوز مع ذلك أن يزول عن توليه ، ويزيل إمامته .
ونحن نبين الآن القول على واحد واحد مما أوردناه مختصرا ، وإن كانت الجملة التي أوردناها كفاية .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 46
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٤٦