تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
فإذا صح ذلك لم يمتنع فيما أضيف إليه أن يكون قد اجتهد فيه على الوجه الّذي يلزمه ؛ لأنه ليس في الاجتهاد حد وحصر ، يمكن أن يقال إنه به يتميز من غيره / ولا هو مما يلزمه فيه مناظرة ، كما يقع في المذاهب ، وكذلك قد يكون المجتهدان مع اختلافهما مصيبين فيه ، فلا يمتنع في كثير مما سبقوه أن يكون قد اجتهد رأيه وأصاب ، وإن كان عند غيره أن خلاف ذلك أولى ، وإن كانت العاقبة لم تحمد فيه . ولا يمتنع أيضا في بعضه أن يكون قد أخطأ فيه ، ولا يبلغ الخطأ فيه الحد الّذي يخرج به عن الولاية . وقد قال شيوخنا : إنه لا عذر فيما نسب إليه من الأحداث أو صح مما روى عنه وقد عوتب في ذلك لأنه بين فيه ما يدل على أنه ميزه عن الخطأ ، وفي بعضه غير لما تبين له ما يوجب تغييره وهذه طريقته فيمن كان ولاه ؛ لأنه كان على شك مما كان ينسب إليهم ، فلما ظهر عنده غيّره ؛ لأنه روى أنه قيل له : حميت الحمى ، فقال : ما أنا بأول من حماه ، قد حماه عمر قبلي ، فإنما حميته لإبل الصدقة ، وقد أبحته وأستغفر اللّه . وقيل له : أعطيت مروان من مال المسلمين مالا عظيما ، فقال لهم : دفعت إليه ذلك من مالي ، وقد كان في ماله من البيعة ما يمكن ذلك فيه . وقيل له : كتبت إلى ابن أبي سرح بقتلنا ، فقال : ما كتبت ولا أمرت ولا أمليت ، فقالوا : هذه راحلتك ، فقال : واللّه ما تلك راحلتي ، فقالوا له : هذا غلامك ، فقال : واللّه ما أملك غلاما ، فقالوا : سلّم إلينا مروان ، فقال : لا يجب ذلك لكم ، بينوا عليه ما يستوجب القتل أو غيره ، فإني أقتله . وقالوا له : إنك غبت عن بدر ، وهربت يوم أحد ، ولم تشهد بيعة الرضوان ، فقال : أما هربى يوم أحد فقد عفا اللّه عنى بقوله : [
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا ، وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ
] .