تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وروى عن أمير المؤمنين أنه قال : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان كما قال اللّه :
« إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ »
وأنه قال : كان عثمان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ثم اتقوا وآمنوا ، ثم اتقوا وأحسنوا . فظاهر « 1 » . وقد روى عن عثمان « 2 » أنه لما رأى قتالهم لعثمان وحصرهم له ، قال : ما سعى قوم ليذلوا سلطان اللّه في الأرض إلا أذلهم اللّه في الدنيا قبل أن يموتوا . وقد روى أصحاب الحديث أنه ، صلى اللّه عليه ، قال : « ستكون فتنة واختلاف ، وإن عثمان وأصحابه على الهدى » . وروى عن عائشة بعد قتل عثمان أنها قالت : « قتل واللّه مظلوما » ، في خبر طويل . وذلك يبين صحة ما قدمناه ، ولا يمتنع أن يتعلق بأخبار الآحاد في ذلك ، لأنه ليس هناك أمر ظاهر يدفعه نحو ما يدعون عليه « 3 » السلام ، كانوا عليه وكانوا مع القوم في قتله وخلعه لأن كل ذلك دعوى منهم . وبعد فقد بينا في الفصول المتقدمة أنه لا يجوز أن نعدل عن تعظيمه وإمامته بأمور محتملة ، ولا شيء مما ذكروه إلا ويحتمل الوجه الصحيح . وقد علمنا أن الإمام لا بد أن يجتهد في الأمور المنوطة به ، ويعمل فيها على غالب ظنه ورأيه . والاجتهاد يقتضي صواب الفعل في الوقت ، وأن لا تعلم عاقبته ، لأنه قد يكون مصيبا فيما تذم فيه العاقبة ، وقد يكون مخطئا فيما يحمل ذلك فيه ، وعلى هذا الوجه تجرى مصالح الدين والدنيا إذا تعلق بغالب الظن ؛ ولذلك صح ما كان من النبي عليه السلام من توليه من ظهر منه الخيانة وكذلك من غيره .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) كذا في الأصل .