فعلوه عند ذلك فعلوه للاستحقاق ، لوجب أن يفعلوا ذلك من قبل لما عداه ، وما أوجب أن يقال فيما عداه أنه يحتمل التأويل فلا يجوز أن يزول عن براءته ، فوجب في هذه الجملة الواحدة مثله .
وبعد فليس يخلو القوم من أن يدعوا أن طلب الخلع وقع من كل الأمة أو من بعضها ، فإن ادعوا ذلك من بعض الأمة ، فقد علمنا أن الإمامة إذا ثبتت بالإجماع لم يجز إبطالها بالخلاف ؛ إذ قد علم جواز الخطأ على بعض الأمة ، ووقوع ذلك من كل الأمة لا يصح ؛ لأن من جملتها عثمان والطبقة التي كانت تنصره ، ولا يمكن إخراجه من الإجماع بأن يقال : إنه كان على باطل ؛ لأن بالإجماع يتوصل إلى ذلك .
ولما ثبت عنى أن الظاهر من حال الصحابة أنها كانت بين فريقين : أما من ينصره فقد روى عن زيد بن ثابت أنه قال لعثمان ومعه الأنصار : ائذن لنا ننصرك ، فقال لهم عثمان : لا حاجة لي في ذلك ، وقد روى مثله عن ابن عمر ، وأبي هريرة والمغيرة بن شعبة ، والباقون ممتنعون انتظارا لزوال العارض ؛ لأنه لو ضيق عليهم الأمر في الدفع عنه لما فعلوا ، بل المتعالم من حالهم ذلك ، وعلى ذلك « 1 » أنفذ أمير المؤمنين بالحسن والحسين ، حتى روى أنه لما قتل لامهما على وصول القوم إليه ، ظنا منه بأنهما قصّرا فأما أمير المؤمنين فقد روى أنه / لما قتل وقيل له : قتلوه ، قال : تبا لهم آخر الدهر
وقد روى عن ابن عباس قال : سمع عليّ صوتا فقال : ما هذا ؟ قال : « 2 » يلعنون قتلة عثمان ، فقال : اللهم صبح قتلة عثمان مثلا « 3 » يجرى ، أو قال بلعنة ، وروى أنه قال :
اللهم العن قتلة عثمان في البر والبحر والسهل والجبل .
فأما طلحة فقد روى أنه رجع ورجع معه سبعمائة يوم الدار ، لما أنشده عثمان وأورد عليه بعض الأخبار .
هامش
( 1 ) في الأصل ( وعلى هذا الوجه )
( 2 ) لعل الصواب ( قيل )
( 3 ) في الأصل « مثل »