لما تأخر من المسلمين الإنكار عليه ، ولكان كبار الصحابة المقيمون « 1 » بالمدينة أولى بذلك من الواردين من البلاد ؛ لأن أهل العلم والفضل بالنكير في ذلك أحق من غيرهم .
وقد ثبت أنهم تركوه على تلك الجملة إلى أن كان منهم من الأمور ما كان ، وفي ذلك دلالة على بطلان ما ذهب إليه القوم سما « 2 » .
ومن قول الخوارج أن هذه الأحداث حصلت في الست الأواخر ، وقد كان يجب على طريقتهم أن تحصل البراءة والخلع من أول الّذي جرى منه ما يوجب ذلك وألا ننتظر حصول غيره من الأحداث ؛ لأنه لو وجب انتظار ذلك لم ينته إلى حد إلا وينتظر غيره ، وذلك يؤدى إلى ألّا يخلع أبدا وبطلان ذلك يبين صحة ما قدمناه .
ويبين ذلك أن بعد هذه الأمور قد ثبت أنه كان يقوم بما يقوم به الأئمة من الأحكام والولايات وغيرها ، وأن ذلك حاله إلى الوقت الّذي منعوه ، ولو كان / الأمر على ما قالوه ، لوجب أحد أمرين :
إما نسب الجميع إلى الخطأ والضلال ؛ لأنه على هذا القول قد ضل فلا يجوز حكمه .
والجماعة ضالة بأن تركت النكير عليه وعن خلعه وذلك يوجب إجماعهم على الخطأ وليس بعد ذلك إلا ما نقوله من أنه على إمامته عندهم ، وذلك يبطل صحة ما نسب إليه من الأحداث ، ولا يمكنهم أن يقولوا : إن علمهم بذلك حصل في الوقت الّذي منع ؛ لأن في جملة الأحداث التي « 3 » يذكرونها ما نقدم هذه الحال ، بل كلها أو جلها تقدم هذا الوقت ، فلا يمكنهم أن يتعلقوا فيما حدث في الوقت بما يذكرون من حديث الكتاب النافذ إلى ابن أبي سرح بالقتل وغيره ، وذلك مما تبين القول فيه .
وبعد فإن الّذي يوجب كون ذلك حدثا يوجب كون غيره حدثا ، فلو كان الّذي
هامش
( 1 ) في الأصل ( المقيمين )
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) في الأصل ( الّذي )