تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وكل ذلك يبين صحة ما تذهب إليه الخوارج في البراءة منه في الست الأواخر ووجوب خلعه . ونحن نقدم من قبل الجواب عن هذه المطاعن مقدمات تبين بطلانها على / الجملة ثم نتكلم على تفصيلها . قال شيخنا أبو علي : أحد ما يدل على بطلان طعنهم أنه لو كان ذلك صحيحا وصح عند المسلمين لوجب من ذلك الوقت الّذي ظهر ذلك من حاله أن يطلبوا رجلا ينصب للإمامة وأن يكون ظهور ذلك فيه كموته ؛ لأنه لا خلاف أنه متى ظهر من الإمام ما يوجب خلعه ، أن الواجب على المسلمين إقامة إمام سواه ، وأن ذلك بمنزلة موته وحياته « 1 » إلى ما شاكل ذلك ، فلما علمنا أن طلبهم لإقامة الإمام كان بعد قتله ، ولم يكن من قبل ، والتمكن قائم ، فذلك من أدل الدلالة في الجملة على بطلان ما أضافوه إليه من الأحداث ، وليس لأحد أن يقول : لم يتمكنوا من ذلك ؛ لأن المتعالم من حالهم وقد حصروه ومنعوه ، التمكن من ذلك ، خصوصا وهم يدعون الجميع كانوا على قول واحد في خلعه والبراءة منه . وبعد فإن لم يكن ذلك إجماعا منهم فلا أقل من أن هناك فرقة عظيمة يمكنها ذلك . وبعد فإن ثبت أن ذلك متعذر « 2 » نقض ما ادعوه من الإجماع على خلعه ، واقتضى ذلك أنه كان فيهم من يقول بإمامته ونصرته ، وفي ذلك إبطال ما يعتمدون عليه . قال : ومعلوم من حال هذه الأحداث أنها لم تحصل أجمع في الأيام « 3 » التي حصر فيها وقتل ، بل كانت تحصل من قبل حالا بعد حال ، فلو كان يوجب ذلك الخلع والبراءة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) في الأصل ( متحذر ) ( 3 ) في الأصل ( الامام )
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 41 | القاضي عبد الجبار الهمذاني