تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ومن ذلك أنه أقدم على كبار الصحابة بما لا يحل ، نحو إقدامه على ابن مسعود عندما أحرق المصاحف ، وأقدم على عمار حتى روى أنه صار به فتق / وكان أحد من ظاهر المبطلين « 1 » على قتله ويقول قتلناه كافرا ، وأقدم على أبي ذر مع تقدمه حتى سيره إلى الربذة ونفاه ، بل قد روى أنه ضربه ، ثم من عظيم ما أقدم عليه جمعه الناس على قراءة زيد وإحراقه المصاحف ، وإبطاله لما لا شك أنه منزل من القرآن ، وأنه مأخوذ عن الرسول صلى اللّه عليه ، ثم عطل الحد الواجب في عبيد اللّه ابن عمر ؛ لأنه قتل الهرمزان بعد إسلامه فلم يفده ، وقد كان أمير المؤمنين يطلبه بذلك ، ولو كان القود غير واجب لما صح أن يتبع فيه ذلك . قالوا : ولو لم يكن على ما قلناه أو بعضه مما يوجب خلعه والبراءة منه لوجب أن تكون الصحابة تنكر على من قصده من البلاد متظلمين مما فعله وأقدموا عليه ؛ وقد علمنا أنهم وبالمدينة المهاجرون والأنصار وخيار الصحابة لم ينكروا ذلك بل أسلموه ولم يدفعوا عنه ، بل أعانوا عليه ، ولم يمنعوا من قتله ومن حصره ومنع الماء عنه مع تمكنهم من خلاف ذلك ، لكان من أقوى الدليل على ما قلناه . ولو لم يكن في أمره إلا ما روى عن أمير المؤمنين أنه قال : اللّه قتله وأنا معه ، وأنه كان في أصحابه من يصرح بأنه قتل عثمان ومع ذلك لا يقيدهم ولا ينكر عليهم ، وكان أهل الشام يصرحون بأن مع أمير المؤمنين قتلة عثمان ويجعلون ذلك أوكد الشبه ولا ينكر ذلك عليهم ؛ مع أنا نعلم أن أمير المؤمنين لو أراد مع غيره المنع منه والدفع عنه لما وقع القتل ، فصار كفه عن ذلك مع غيره من أدل الدلالة على أنهم صدقوا عليه ما نسب إليه من الأحداث ، وأنهم لم يقبلوا ما جعله عذرا ؛ لأنهم لو قبلوا ذلك وصح عندهم ، لكان الواجب الدفاع عنه .
هامش
( 1 ) في الأصل ( المتظلمين )