حتى ظهرت / منه الأمور التي عندها أخرجه أهل الكوفة . وتوليته عبد اللّه بن أبي سرح وعبد اللّه بن عامر ، ومروان ، حتى روى عنه في أمر ابن أبي سرح أنه لما تظلم منه أهل مصر وصرفه عنهم بمحمد بن أبي بكر كاتبه بأن يستمر على ولايته ، وأبطن خلاف ما أظهر ، طريقة من غرضه خلاف الدين .
ويقال : إنه كاتبه بقتل محمد بن أبي بكر وغيره ممن يرد عليه ، وظهر بذلك الكتاب ، فلذلك عظم التظلم من بعد وكثر الجمع ، وكان سبب الحصار وسبب القتل .
وحتى كان من أمر مروان وتسلطه عليه وعلى رده الحكم بن العاص إلى المدينة ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه طرده ، وامتنع أبو بكر وعمر من رده ، فصار بذلك مخالفا للسنة ولسيرة من تقدمه مدعيا على رسول اللّه بدعواه من دون بينة .
ودون هذا يطعن في حاله .
ومن ذلك أنه كان يؤثر أهل بيته بالأموال العظيمة التي هي من صدقة المسلمين ، نحو ما روى أنه دفع إلى أربعة من قريش زوّجهم بناته أربعمائة ألف درهم . ونحو ما روى في مروان أنه أعطاه ألف ألف على فتح إفريقية . وغير ذلك ، وليس هذا عمل من يعتمد في أموره على الدين .
وقد كان من سيرة أبى بكر وعمر القسمة على الناس بقدر الاستحقاق وإيثار الأباعد على الأقارب وتقديمهم في العطاء ، فخالف ما يقتضيه الدين بهذا الصنيع .
ومن ذلك أنه حمى الحمى عن المسلمين مع أن النبي عليه السلام جعلهم سواء في الماء والكلأ ، وأعطى من بيت المال الصدقة المماثلة « 1 » وعيرها « 2 » .
وذلك مما لا يحل في الدين . وحدّ بالسوط ، وقد كان من قبل يقع الضرب بالدرة ، فأبدع في ذلك ما لا يحل .
هامش
( 1 ) في الأصل ( المقا ؟ ؟ ؟ له )
( 2 ) في الأصل مذكورة مرتين