يعمل على قول القائل « 1 » : لما ثبت أن قوله ينفذ على نفسه ولم يعدل عن هذه الطريقة إلا بأن يثبت فيه زوال عقل ، أو ما يجرى مجراه .
واعلم أن خبر من قوله حجة في هذا الباب أوكد ؛ لأنه إذا كان قوله وهو إمام يؤثر ، فالخبر المنقول عن الرسول بأن يؤثر أولى . ولا فرق بين أن يكون الخبر مقطوعا به وبين أن يكون بنقل الثقات في أنه يجب ما ذكرناه . وإن كان إذا قطع به كان حكمه بخلاف حكمه إذا رواه ثقة ، لأن خبر « 2 » الثقة لا يحول عن الظواهر القوية ، وباليقين يحول عنها .
فمتى ادعى على الإمام أو غيره ما قد جعل فيه حتى يقتضي فيه خلاف الوجه الّذي ادعوه ، صار قول الرسول مبطلا لتلك الدعوى ويكون أقوى من كل أمارة ، لكن ذلك إنما يؤثر ما لم يتيقن ، فأما إذا تيقن فلا بد من أن يقال في الخبر إنه غير صحيح ، أو يتناول على وجه يطابقه ، كما نقول في ظواهر القرآن مع أدلة العقول ، وهذه طريقة واجبة في الأقوال والأفعال .
ونحن بعد هذه المقدمات نذكر الكلام فيما ادعوه من أحداث عثمان ولا نتشاغل إلا بما يختص به من ذلك ، دون ما تقدم الكلام على نظيره في إمامة أبى بكر وعمر .
فمن ذلك أقوالهم « 3 » أنه ولى أمر المسلمين من لا يصلح لذلك ولا يؤتمن عليه ، ومن ظهر منه الفسق والفساد ، ومن لا علم له ، مراعاة لحرمة القرابة وعدولا عن حرمة الدين والنظر للمسلمين ، حتى ظهر ذلك منه وتكرر ، وقد كان عمر حذر ذلك فيه من حيث إنه وصفه بأنه كلف بإمارته ، وقال له : إذا وليت هذا الأمر فلا تسلط إلى أبى معيط على رقاب الناس ، فوجد ما حذره ، وعوتب في ذلك فلم ينفع فيه العتب ، وذلك نحو استعماله الوليد بن عقبة حتى ظهر منه شرب الخمر ، واستعماله سعيد بن العاص
هامش
( 1 ) في الأصل ( العاقل )
( 2 ) في الأصل ( ؟ ؟ ؟ حر )
( 3 ) في الأصل ( أقواهم ) .