تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
ومنها ما يقع على وجه متيقن ولا احتمال فيه . فلم تخرج الأفعال عن هذه الأقسام ، وهي في بابها بمنزلة الأقوال في كثير مما ذكرناه . فما له ظاهر يجب أن يحمل على ما يقتضيه ظاهره إلا أن يحصل فيه ظاهر آخر أقوى منه فيؤثر في ذلك . ومتى لم يحصل ذلك فيه فالواجب ما قدمناه . وأما المحتمل فيجب أن يكون كالموقوف ، فيحكم فيه بما تقتضيه الأمارات إن وجدت ، وإن فقدت فالتوقف واجب . وما له ظاهر متى لم يحمل على ظاهره ، فالواجب إن كان له وجه واحد يحمل عليه أن يحمل على ذلك ، وإن كان له وجوه عمل فيه ما قدمناه إن كان محتملا ، أو كان بعضه أظهر من بعض . وأما المتيقن فلا كلام فيه . يبين ما ذكرناه أن الواحد منا لو ولى من قد عرف فسقه وفساده وخيانته لم يكن لهذا الفعل وجه احتمال ، ولو ولى من ظاهره السداد والعدالة والنهوض بذلك الأمر ، لكان ظاهر ذلك الصحة ، وإن احتمل خلافه . وإن ولى من لا ظاهر له فهو من باب المحتمل إذا كان ممن يجوز فيه النهوض وخلافه . فإذا كان فيمن نوليه خيانة يجوز أن تكون معلومة له ويجوز خلاف ذلك ، وستره ظاهر ، فهو من باب المحتمل . وأمثلة ذلك « 1 » . وأحد ما يجب أن يعرض في هذا الباب ، أن الإمام لقوله مزية لأن حاله في ذلك ألمع من حال الحاكم . فإذا كان الأمر الحادث مما يختص به حكم لو حكم فيه لنفذ حكمه ، فلقوله وخبره فيه مزية فيجب أن يقبل ما يقوله . وكما يجب قبول ذلك فيه ، كذلك يجب أن تغلب الأمارات في ذلك إذا كانت متقررة في النفوس / وإنما يجب العدول عن ذلك إذا خرج من كونه إماما وظهر من حاله ما يوجب خلعه ، ولذلك
هامش
( 1 ) بياض في الأصل يتسع لكلمة