أو الخبر الواجب للتيقن ، والبينة التي هي قول الثقات .
فأما كونه حدثا وكبيرا فليس ذلك طريقه ؛ لأنه مما قد يشتبه ويعلم من جهة الاكتساب ، وإن كان مما علم بالسمع كونه كبيرا ، وكان له في المشاهدة طريق ، فالوجه فيه ما قدمناه .
وكذلك إذا كان قد تواتر الخبر به ، أو أخبر عنه الثقات ، وإن كان مما لم يظهر ذلك فيه ، بل يجوز وقوعه على وجه يعظم ، وعلى وجه لا يكون قبيحا ، أولا يكون عظيما ، فطريق ذلك الأمارات دون المشاهدة . ويجب أن يعتبر فيه ما أذكره .
فكل واقع يحتمل ، لو أخبر الفاعل أنه فعله على أحد الوجهين ، وكان ممن يغلب على الظن صدقه لوجب تصديقه ، فإذا عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ذلك ، فيجب أن يجرى مجرى الإقرار ، بل ربما يكون أقوى منه . ومتى لم تشكل هذه الطريقة في الأمور المشتبهة لم يصح في أكثر من يتولاه ويعظمه أن يسلم حاله عندنا .
يبين صحة ما قدمناه أنا لو رأيناه يكلم امرأة حسنة « 1 » في الطريق لكان ذلك من باب المجمل ، « 2 » وإذا كان « 3 » امرأته لوجب أن لا نحول عن توليه .
فكذلك إذا كان قد تقرر / في النفوس خلاف ذلك فيه ، لم يجب ، بل ربما قوى في الظن خلاف ذلك ، وهذه طريقة معروفة تكثر فيها الأمثلة ، من علم طريقته في مذهب مخصوص يحمل كلامه المحتمل في كتبه على ما يوافق ذلك المذهب ولا يحل خلاف « 4 » بين ما طريقه الدين وبين الاجتهاد ، فيجوز في أحدهما خلاف ما يجوز في الآخر .
واعلم أن لهذه « 5 » ظاهرا واحتمالا صريحا يكون فيها ما يقع محتملا ولا ظاهر له .
هامش
( 1 ) في الأصل ( حسنا )
( 2 ) لعلها ( المحتمل )
( 3 ) هنا في الأصل بياض يسع كلمتين
( 4 ) بياض في الأصل يتسع لكلمة
( 5 ) بياض في الأصل يتسع لكلمة