تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
أو الخبر الواجب للتيقن ، والبينة التي هي قول الثقات . فأما كونه حدثا وكبيرا فليس ذلك طريقه ؛ لأنه مما قد يشتبه ويعلم من جهة الاكتساب ، وإن كان مما علم بالسمع كونه كبيرا ، وكان له في المشاهدة طريق ، فالوجه فيه ما قدمناه . وكذلك إذا كان قد تواتر الخبر به ، أو أخبر عنه الثقات ، وإن كان مما لم يظهر ذلك فيه ، بل يجوز وقوعه على وجه يعظم ، وعلى وجه لا يكون قبيحا ، أولا يكون عظيما ، فطريق ذلك الأمارات دون المشاهدة . ويجب أن يعتبر فيه ما أذكره . فكل واقع يحتمل ، لو أخبر الفاعل أنه فعله على أحد الوجهين ، وكان ممن يغلب على الظن صدقه لوجب تصديقه ، فإذا عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ذلك ، فيجب أن يجرى مجرى الإقرار ، بل ربما يكون أقوى منه . ومتى لم تشكل هذه الطريقة في الأمور المشتبهة لم يصح في أكثر من يتولاه ويعظمه أن يسلم حاله عندنا . يبين صحة ما قدمناه أنا لو رأيناه يكلم امرأة حسنة « 1 » في الطريق لكان ذلك من باب المجمل ، « 2 » وإذا كان « 3 » امرأته لوجب أن لا نحول عن توليه . فكذلك إذا كان قد تقرر / في النفوس خلاف ذلك فيه ، لم يجب ، بل ربما قوى في الظن خلاف ذلك ، وهذه طريقة معروفة تكثر فيها الأمثلة ، من علم طريقته في مذهب مخصوص يحمل كلامه المحتمل في كتبه على ما يوافق ذلك المذهب ولا يحل خلاف « 4 » بين ما طريقه الدين وبين الاجتهاد ، فيجوز في أحدهما خلاف ما يجوز في الآخر . واعلم أن لهذه « 5 » ظاهرا واحتمالا صريحا يكون فيها ما يقع محتملا ولا ظاهر له .
هامش
( 1 ) في الأصل ( حسنا ) ( 2 ) لعلها ( المحتمل ) ( 3 ) هنا في الأصل بياض يسع كلمتين ( 4 ) بياض في الأصل يتسع لكلمة ( 5 ) بياض في الأصل يتسع لكلمة
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 36 | القاضي عبد الجبار الهمذاني