تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
فلهذه الجملة رتب اللّه سبحانه من حال الأنبياء بالعادات في النفوس ما يمنع من التنفير عنهم ؛ لأن هذه الطريقة قوية في باب السكون والنفور ، ولعلها تزيد على كل طريقة من الأمارات التي تذكر في هذا الباب . وكيف لا يكون ذلك أمارة وقد علم « 1 » صار طريقه الدلالة على أنه لا يفعل القبيح ، فإذا كان ، مع العلم ، هذه حاله ، فمع الأمارة يجب أن يكون طريقة قوية في أنه لا يختار هذه الأمور . وهذه لها مراتب فيما تكون أمارة فيه ، فلذلك لا تجوز على بعضهم لما تقرر من حاله عندنا بعض المعاصي ، وإن جوزناه غيره ، لأن النكير من المال المشهور بالجود والأفضال لا يجوز فيه وحاله تلك أن يختلط بقطاع الطريق والسراق ويجوز فيه غير ذلك من المنكر المتعلق بالشهوة فغير ممتنع أن يختلف الحال في هذه الأمارات . وإنما يجب أن يسوى بين الجميع في ذلك ، إذا كان قد تقرر في النفس بالعادات المكررة ديانة الإنسان وتحرره من القبائح دينا وتخوفا ووجلا . فعند ذلك لا يجوز عليه ما ينقض هذه الطريقة ، وإن جوزناه مع / الشبهة . واعلم أن الكلام فيما يدعى من الحدث والتغيير فيمن ثبت توليه ، قد يكون من وجهين : أحدهما : هل حدث ذلك أم لا ؟ والثاني : - مع تيقن حصوله - هل هو حدث يؤثر في العدالة أم لا ؟ ولا فرق بين أن يجوز ألا يكون حادثا أصلا ، وبين أن يعلم حدوثه ، ويجوز ألا يكون حدثا ، أو يقوى ذلك في الأمارة بسائر ما ذكرناه . وإنما يجب الانتقال متى علم حدوثه وكونه حدثا أو جعل ما يجرى مجرى العلم فيه . والطريق إلى ذلك مما كان ووقع هو المشاهدة ، إذا كان من هذا الباب ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل