ويبين ذلك أنه وإن فعل قبيحا لا نعلمه كثيرا ، يجب أن نستمر على الأول ، لما لم نعلم كونه كثيرا ، مع تجويز ذلك فيه ، فبأن يجب البيان على الأول فيما يجوز أن يكون قبيحا وحسنا ، أولى .
واعلم أن الواجب فيما يجوز أن يقع على وجهين أن ينظر فيه ، فإن تيقن وقوعه على الوجه الّذي يقبح ويكون عظيما ، أو حصل هناك ما يقتضي ذلك فيه من الأمارات ، يجب أن يقضى بذلك فيه .
ومتى لم يكن كذلك لم يجب أن يجعل سببا للانتقال عن التولي إلى التبري ، وإن اتفق مع ذلك أن يكون قد حصل فيه الأمارة التي تقتضى فيه ضد ذلك وخلافه ، وأولى أن لا يكون سببا للانتقال .
واعلم أن الأحوال المتقررة في النفوس بالعادات أو الأحوال المعروفة من حال من يتولاه في باب كونه أمارة فيما ذكرناه ، ربما / يكون أقوى من الأمارات المتجددة أو المقارنة . فلا يجب أن « 1 » الحدث من الأمارات ؛ لأن الّذي ذكرناه أبلغ وأقوى ، ومتى لم يعتبر « 2 » ذلك لم يصح لأهل العقول « 3 » التمسك بها . يبين ذلك أنا لو خبرنا عمن عرفنا عقله ، وحرمة رأيه يلاعب الصبيان ، وهو على ما « 4 » ولو خبرنا بذلك في الخسيس من الناس لجوزناه .
يبين ذلك أن مثل مرقد الشيمى « 5 » لو شوهدوا في دار فيها منكر لقوى في الظن حضورهما للتعمير أو النكير ، أو على وجه الإكراه والأقلظ « 6 » .
ولو كان الحاضر هناك من علم من حاله الاختلاط بالمنكر ، لجوزنا حضوره للفساد ، بل كان ذلك هو الظاهر من حاله .
هامش
( 1 ) يوجد هنا بياض في الأصل بمقدار كلمة
( 2 ) يوجد هنا بياض في الأصل بمقدار كلمة .
( 3 ) يوجد هنا بياض في الأصل بمقدار كلمة
( 4 ) يوجد بياض كذلك .
( 5 ) كذا في الأصل
( 6 ) كذا في الأصل .