تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

فصل في الكلام على الخوارج ومن نحا نحوهم في البراءة من عثمان وخلعه وما يتصل بذلك

الأصل في هذا الباب أن من ثبتت عدالته ووجوب توليه ، إما على القطع وإما على الظاهر ، فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر متيقن يقتضي العدول . يبين ذلك أن من شاهدناه على ما يوجب الظاهر توليه وتعظيمه يجب أن يبقى فيه على حالته ويجوز أن يكون متنقلا ، ولم يقدح هذا التجويز في وجوب ما ذكرناه . ومتى علمنا من حاله ما يوجب / الانتقال وجب أن ينتقل عن التولي إلى التبري . والفاصل بين الأمرين ليس إلا ما ذكرناه . ولولا أن الأمر كذلك لم يصح تعظيم أحد دون سمع ؛ لأن أهل العقول لا يمدحون ويعظمون على هذه الطريقة ، بل كان يجب لو ثبت بالسمع ما يوجب القطع على تعظيمه وتوليته في الوقت ، ألا يجوز أن يفعل ذلك إلا وقتا واحدا فقط . وبطلان ذلك يبين صحة ما قدمناه . وهذا مما لا شبهة فيه . واعلم أن الحدث الّذي يوجب الانتقال عن التعظيم والتولي إذا كان من باب ما يحتمل أن يكون واقعا على وجه يصح « 1 » ، فيكون عظيما ، وعلى وجه يحسن فلا يكون قبيحا ، فغير جائز أن ينتقل لأجله إلى البراءة . يبين صحة ذلك أنه قد وجب الثبات على التولي والتعظيم مع التجويز الّذي ذكرناه ، فإذا كان هذا الحدث ، وإن يتفق فالتجويز فيه قائم ، وجب الاستمرار على الأول .
هامش
( 1 ) في الأصل ( يقبح )