تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لم يشتغلوا به لكان تقع البيعة له ، وعقد البيعة لغير قريش خلاف الدين ، فلهذا اشتغلوا بالبيعة . قيل له : فهل كانوا يناظرونه في أن تؤخر البيعة إلى أن يفرغ من أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه ، أم هل لما رجعت الأنصار إلى قوله : « الأئمة من قريش » وتركت المنازعة انصرف معها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقد علم أن الاشتغال بالعقد في تلك الحال لم يكن له وجه أوجبه ، وكان الاشتغال برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله واجبا فقد عدلوا بما فعلوه من الواجب ، وما هذه صفته لا يجوز أن يكون صوابا ، وما لا يكون صوابا لا يجوز وقوع الإجماع عليه ، فقد يبطل ما قاله من هذا الوجه أيضا . ويقال له : أخبرنا عن عقد البيعة لأبى بكر ، أكان عند عقدهم قد وجبت طاعة أبى بكر على الناس كافة ، أم كان للناس أن يتخلفوا عن البيعة ؟ فإن قال : كان على الناس بيعة ما بايعوه ، قيل له : ولم كان ذلك على الناس ، وأي اختصاص لهم ، وأي أمر أوجب المصير إلى رأيهم ؟ فإن رام ذكر الدلالة عليه ، لم يجد إليه سبيلا ، لأنه إنما يصير بهذا عنده بعد أن يعرف الإجماع عليه في الصدر الأول . وقبل وقوع الإجماع ، لم يكن الإجماع حاصلا ، على أن من عقد له خمسة من المسلمين وجبت طاعته ، وإن ادعى في ذلك نصّا من كتاب أو سنة لحق بالقطعية وادعائها نصّا غير معقول كيف والمعلوم من حال من بايع أبا بكر أنه لم يتمسك في بيعته ووجوب طاعته بكتاب ولا سنة ، لم يحصل منه ، إلّا حث الناس ، فقد علم أنه لم يكن تجب الطاعة بعقد الخمسة ، وإذا لم تكن الطاعة واجبة بقولهم ، وكيف كان يحسن منهم دعاء الناس إلى ذلك وهلا أخرهم عن الاستدلال الّذي استدلوا به على وجوب طاعته ، وأنه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 271 | القاضي عبد الجبار الهمذاني