ما رجعت وفي فيك واضحة . أليس جرى بينه وبين الزبير ما جرى ، حتى أخذوه وكسروا سيفه وخيروه ؟ أليس قد حضره العباس فكلموه وناظروه في هذا الباب ، حتى قال : أما أنتم يا قريش وقربكم من رسول اللّه صلى اللّه عليه فهو من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها . فكيف يمكن والحال هذه ، أن يقال : لم يكن هناك وجه سوى الرضا بعقده وبيعته لأجله سكتوا . بل كيف يمكن ادعاؤك . وقد كان بين تولى « 1 » منهم الأمر باب حتى لا يظهروا خلافه في مسائل الاجتهاد . ولهذا قيل لابن عباس : هلا أظهرت الخلاف في زمان عمر ؟ فقال : إنه كان رجلا مهيبا ، فإذا جاز في مسائل الاجتهاد أن لا يذكر فه « 2 » خلافه هيبة منه ، والمعلوم أنه لما نال منه مكروها . فكيف ظنك فيما فيه عزله ، وإبطال أمره ، وقد علم أن ما ذكرناه يجوز فإذا جوز ذلك فسد التعلق بالإجماع من حيث سكتوا على أنه يقال له : من أين لك ما ادعيته من سكوتهم وأنهم لم ينكروا ذلك ؛ ولم يظهروا الخلاف ولم يقعدوا عنه ؟
فإن قال : لم يرو عن واحد منهم ، يقال له ، قلت ذلك أليس قد علم أن سعيدا ما بايعه طول حياته ، وكره إمامته ، ونفى على ذلك حتى خرج في زمان عمر إلى الشام فمات ، أو قتل هناك ، وقال لعمر : جعلني اللّه من جوارك ، أليس قد ظهر من أبي سفيان أنه قال : سليم « 3 » يا بني هاشم هذا الأمر أليس أنكر عليهم العباس بن عبد المطلب ، وناظرهم عليه ، وقال : نحن أولى بهذا الأمر منكم ، أليس تخلف أمير المؤمنين عليه السلام عن البيعة ، وعمار وسلمان ، وأبو الدرداء ، والمقداد ، وحذيفة ، وعبد اللّه بن مسعود ، أليس لم يحمل عن واحد من بني هاشم أنه حضر السقيفة أو بايع فكيف يجوز ، والحال هذه ، أن يدعى الإجماع فيما هذا حاله ؟
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل ولعله : فيه
( 3 ) كذا في الأصل ولعله : سألتم ، سألتم .