هناك شرع يوجب طاعة أبى بكر عند بيعتهم له ، ولا العقل دل عليه ، فلم كانوا يلزمون الناس طاعته ، ولم كان يحسن منهم الدعاء إليه ؟ بل لو لم يحسن منهم إجبار الناس عليه ، وإذا لم تكن الإشارة إلى أمر له « 1 » حسن منهم النكير على من لم يبايع أبا بكر ، وقد أنكروا عليهم على حد ظهر ، لكل من نظر في الأخبار ، علم أنه لم يكن العقد قد وقع به ، ولا الرضا به على ما يحب .
ثم يقال له : أخبرنا ، لم تركوا أمير المؤمنين والعباس ، وبني هاشم ، ولم يدخلوهم في الشورى والاختيار ، وتفردوا بالأمر دونهم ، لعلمهم بأنهم لا يعتد بهم ، أو لعلمهم بأنهم إذا اختاروا وعقدوا فهم لا يخالفونهم فيه لاستقلالهم بأنفسهم ، أم لأن هاهنا نصا قد أوجب أن يكون عقد الإمامة إليهم دونهم ، فإن قالوا : إنما لم يدخلوهم في الشورى يوم السقيفة لعلمهم بأنهم شيء لا يعتد بهم ، فقد أعظموا الفرية على آل الرسول صلى اللّه عليه وعلى آله ، أو قال : لأنهم علموا ، أو ظنوا ، أنهم إذا اختاروا لا يقع منهم خلاف ، وإن كان لهم أن يخالفوا .
قيل : بما ذا علموا ذلك وما أمارته ، إن ظنوا / أليس أمير المؤمنين عليه السلام كان من كبار الصحابة ، وكان ممن يصلح للأمر ، أليس كان يجوز أن يعتقد في نفسه أنه أولى الناس به ، أليس كان للعباس أن يعتقد مثل ذلك ، فهلا استأذنوه في ذلك ؟
فإن قالوا : إنما لم يرجعوا إليهم ولم يدخلوهم في الشورى ، لأنه قد علم أن من دخل في الشورى أفضل منهم وأحق بالإمامة ، وبأن يعقد من العباس بن « 2 » على به قيل له : قد كانوا علموا ذلك استدلالا أو ضرورة .
فإن ادعى الضرورة ، لم يتأت له ، وإن ادعى الاستدلال عليه ، فلا يخلو إما أن يكون أمير المؤمنين والعباس قد عرفا وعرف من تبعه « 3 » نحو المقداد وعمار وسلمان ، ومع العلم بذلك تخلفوا عن البيعة وعن الرضا بما وجب لرضا به .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها « لم يحسن »
( 2 ) كذا في الأصل
( 3 ) كذا في الأصل ولعلها « نبعهم »