تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وما تولوا « 1 » لا يؤذن بالاعتراف ولا بالرضا ، فإنما يدل تولى الأعمال على الرضا بالإمام متى كان المعلوم من حال ذلك الإمام أنه لولا وجوب طاعته ، لكان بادعائه الإمامة يفسق ، وأما إذا كان المعلوم من حاله أن مع ادعائه الإمامة ، وبادعائه لا يفسق على فسقه ، وظاهره ظاهر الإسلام ، وأحكامه جارية على السداد بتولى الأحكام من جهته ؟ لا يدل على الرضا بكونه إماما . والّذي تولى أمير المؤمنين في زمان أبى بكر إنما هو حفظ أنقاب المدينة لئلا تدخل العرب التي ارتدت المدينة من النقب فتأخذها ، وذلك لا يتصل بالإمامة ولا بالرضا بها بل كان الواجب عليه توليها ليكون دفعا للأعداء عن حرم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله . فقد علم بما ذكرناه أن ادّعاء الإجماع في زمان أبى بكر لا وجه له . ويقال لمن تعلق بهذا : أخبرنا عن اشتغال أبى بكر وعمر وأبى عبيدة والأنصار بعقد الإمامة ، وتركهم رسول اللّه غير مدفون ، وترك تجهيزه ودفنه ، ولم اشتغلوا عنه به ؟ فإن قال : لأن عقد الإمامة كان واجبا وخافوا فوته . قيل له : فتجهيز رسول اللّه صلى اللّه عليه ألم يكن واجبا ثمّ ؟ فإن قال : لا ، كان واجبا ، إلا أنه كان بالاشتغال بها عنه لا يضيع ، وكان اشتغالهم به عن عقد الإمامة تضييعا لأمر الإمامة . قيل له : خبرنا أرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أوجب عليهم أن يعتقدوا ، أو نص على أعيانهم وسماهم بذلك ، أم الكتاب دل عليه ، أم العقل أوجب عليهم ؟ / فإن قالوا : إن الكتاب دل عليه ، أو السنة ، أو العقل تجاهلوا . فإن قالوا : قد علموه من غير دليل أوجب عليهم ، قيل له « 2 » : خبرنا ما لا دليل على وجوبه هل يجوز أن يكون واجبا ؟ فإن قال : لا ، قيل له : فإذن عقد الإمامة لم يكن واجبا عليهم ، وهل كان ذلك إلا خطأ ، والخطأ لا يجوز أن تتفق عليه الأمة ؟ فقد عظم بطلان ما ادعاه من الإجماع على ما هذا حاله وأصله . فإن قال : قد علموا أن الأنصار يريدون مبايعة سعد ، فلو
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) الأولى « لهم »