تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بالإمامة أولى من غيره ، فلما لم يفعلوا ذلك علم أنهم أقدموا على الأمر من غير نحير « 1 » ولا استدلال وتأمل . وكيف يجوز أن يدعى عليهم أنهم استدلوا على أن أبا بكر أولى المسلمين بالطاعة ، وكان كل واحد منهم يجعل الأمر إلى صاحبه ويقول : / امدد يدك أبايعك ، وما هذا حاله لا يكون العلم قد سبق بأفضلهم ، والمقدم على الشيء من غير دليل ونظر واستدلال لا يكون محقا ، لأنه إنما يكون مقلدا أو كن « 2 » لهواه . فإذا كان الأمر كذلك ، بطل أن يكون العقد قد وقع في الابتداء صحيحا ، وما لا يكون صحيحا في الأصل لا يصح انعقاد الإجماع عليه . ثم يقال له : خبرنا ، أليس فزعهم إلى البيعة والاختيار إنما هو لأنه لا يكون هناك نص ؟ فإن قال : نعم ، ولا بد له من ذلك ، قيل له : ففي العقل أن من بايعه بعض الناس ، وجبت على الباقين طاعته . فإن قال : نعم تجاهل ؛ وإن قال : ليس فيه ذلك ، قيل له : فلم أوجبوا على الناس طاعة أبى بكر لما بايعوه ، وأنكروا عليهم التخلف عنه ؟ فإن قال : لأن الشرع قد دلهم على ذلك قيل له : وأي شرع أوجب أن من بايعه خمسة وجبت على الناس طاعته ، وهلا احتجوا به على الناس لما أنكروا بيعة أبى بكر ، وهل يجوز أن يظهر قوله صلى اللّه عليه : « الأئمة من قريش » ، ولا يظهر ما يوجب طاعة الإمام إذا عقد له طائفة من المسلمين ؟ وهلا احتج به أبو بكر ؛ وهلا ظهر ذلك عنهم ، كما ظهر غيره من الأخبار ؟ فإن رام أن يذكر في ذلك علة لها ، لم تظهر النص « 3 » ، لم يجدها . ومتى لم يكن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) كذا في الأصل .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 272 | القاضي عبد الجبار الهمذاني