فإن كان الأمر كذلك ، وجب أن يكونوا قد فسقوا بالتخلف عن طاعة من قد علموا أن خوف طاعته ، لأن أحدا ما ادعى أنهم كلهم قد بايعوه يوم السقيفة ؛ وهذا من ارتكبه فقد كفانا بمئونته .
وإن قال : إنما تخلفوا لأن العلم به لم يكن قد حصل لهم قيل له : أليست الخصال المطلوبة بالإمامة هي خصال تظهر الحال فيها حتى يجب العلم بها للخاصة والعامة ، فكيف خفى مثل ذلك على من شهد له الرسول صلى اللّه عليه وآله بأنه أفضلهم ؟
أم كيف يجوز أن يستدل المغيرة بن شعبة وأصاغر الصحابة ، وأكابرها ، ويخفى ذلك على عليّ والعباس ؟ وهلا أدخلوهم في الشورى ، وفي العقد ، والاختيار ، ليحلوا شبههم ، فيسلم العقد ، ولا يبقى للنزاع وجه ؟
فإن قال : إنما تفردوا بالأمر دونهم ، لأن هناك ، لما أوجب ذلك كابروا .
فإن قالوا بأن ذلك الأمر منهم رضا ، خرجوا من حد من يناظر . فإذا بطل أن يكون لتفردهم بالأمر دون أمير المؤمنين وسائر بني هاشم وجه صح أن ذلك كان خطأ منهم ، ولم يكن عن تأمل وما .
[ انتهى ]
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 274
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٧٤