شبهة أخرى لهم
وربما قالوا : إنه أبدع في الدين ما لا يجوز كالتراويح ، وما عمله في الخراج ، الّذي وضعه السواد ، وفي ترتيب الحرية ، وكل ذلك مخالف للقرآن والسنة ، لأنه تعالى جعل الغنيمة للعاملين « 1 » ، والخمس منه لأهل الخمس مخالف للقرآن .
وكذلك فالسنة تنطق في الحرية « 2 » أن على كل حالم دينارا ، وخالف ذلك .
والسنة أن الجماعة لا تكون إلا في المكتوبات ، فخالف السنة . ويذكرون مسائل كثيرة من هذا الجنس لا وجه للإطالة بذكرها .
وهذا بعيد :
لأن قيام شهر رمضان قد روى عن الرسول أنه عمله وتركه ، فإذا علم أن ذلك الترك ليس للنسخ صار سنة يجوز أن يعمل بها . فإذا كان ما لأجله ترك عليه السلام من التنبيه بذلك على أنه ليس بفرض ومن تخفيف التعبد ، ليس بقائم في فعل عمر لم يمتنع أن يدوم عليه . فما الّذي يمنع من أن يعمل به على وجه يعلم أنه مسنون ؟
ولأن يجعل ذلك مدحا لما فيه من تحصين القرآن وحفظه ، وغير ذلك مما قدمناه ، أولى .
فأما أمر الخراج فأصله السنة لأن رسول اللّه عليه السلام بين أن لمن يتولى الأمر ضربا من الاختيار في الغنيمة ، وكذلك فصل بين الأموال والرجال / فجعل الاختيار في الرجال إلى الإمام في القتل والاسترقاق والمفاداة ، وفصل بينه وبين المال ، وإن كان الجميع غنيمة .
وقد كان عليه السلام فصل بين منازل مكة ، وبين أموالهم ، وإن فتحت عنوة ، وبين أن للإمام أن يختار من الغنيمة لنفسه ، كما كان لرسول اللّه الفيء . وكل ذلك يدل
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل