تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
ولأنه متى كان هذا حاله ، كان القوم إلى الرضا به أقرب منهم إلى الرضا بمن يرغب في ذلك ، لأن ذلك هو المتعالم من أحوال الناس ؛ فلهذا الوجه اختاره . وما روى من الأخبار يدل على خلاف ما قالوه ؛ لأنه قد روى أن عبد الرحمن كان يشاور في أمر الرجلين ، حتى قال المستور بن محرمة : ما ظننت إلا أنه سيتابع عليا ، ولا يجب من حيث كان ظاهرا لعثمان وقريبا منه ألّا يختار غيره . قال شيخنا أبو علي : المواطأة والمخادعة إنما نظر « 1 » بمن قصده في الأمور طريق الفساد ، فأما عمر فهو بريء من ذلك لأنه كان يبعد من المداراة عندما يعرض في الدين ، وعبد الرحمن يبعد عن ذلك ، ولم يقدم عبد الرحمن على ذلك إلا بعد أخذ الميثاق والعهد على القوم بالرضا به ؛ لأن رضا أمير المؤمنين باختيار عبد الرحمن أظهر في النقل لما جرى / فيه من التردد مما روى عن عمر في هذا الباب ، وإذا كان قد رضى به ولم يظهر التهمة التي أوردها فيجب إبطال ذلك . وما روى عنه من التردد بينهما ، ثم ما روى عنه من قوله : إني وجدت المهاجرين إلى عثمان أميل ، والأنصار إلى أمير المؤمنين أميل ، وغير ذلك يدل على أن سبب الاختيار هو ذلك ، دون الظن الّذي أوردوه . وقول عمر : إنه ضعيف ، لم يرد به ضعف الرأي ؛ لأنه لا يمتنع أن يضعف عن الإمامة ولا يضعف عن اختيار الإمام ، بل يكون في ذلك أقوى من غيره ، وفي الأول أضعف من غيره ، كما نجد الرجل قويا في باب مخصوص ، ويضعف عن الأمر الّذي تشتد فيه الكلفة ويحتاج فيه إلى ضروب من الاجتهاد وغيره ، وإنما كان يكون ذلك طعنا لو وصفه بضعف الرأي . فأما إذا وصفه بالضعف عن القيام بالإمامة وحمل أثقالها فكيف يكون ذلك طعنا ؟ فأما ما رووه أمره « 2 » بضرب أعناق القوم إذا تأخروا عن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب ( من أمره ) .