الطعن ؛ لأن المخالفين من الخوارج ربما قصدوا الطعن على أمير المؤمنين بأمور كثيرة يذكرونها لا أصل لها ، وإنما نبتغي أن نتشاغل بما هو معلوم أو اشتهر نقله . فأما ما عدا ذلك فلا وجه للتشاغل به ، كما أنا لا نشتغل بتناول الأخبار المفتعلة التي تذكر في التشنيع وغيره ، وانما نتناول ما اشتهر نقله واحتمل التأويل .
وقد ثبت أن الواجب فيمن علم فضله وظهرت منه أمارات الفضل أن يحسن الظن بأحواله وتناول سائر أموره إذا كانت محتملة على ما يوافق حاله المتقررة .
وقد بينا من قبل أن ذلك واجب في الدين بأمثال ضربناها في هذا الباب ، ونحن ننبه على بعض هذه المطاعن ليعلم الفرق بينها وبين ما جوزنا أن نتكلف القول فيه .
فمن ذلك ما رووه عن أبي بكر أنه تكلم في الصلاة وجعل ذلك سنة ، وأن السبب في ذلك أنه قال لخالد بن الوليد في التشهد : لا تفعل ذلك ، لأنه كان واطأه على الإقدام على أمير المؤمنين ثم بدا له . وهذا في أنه سخف من قائله ، بمنزلة ما ذكره بعض الإمامية أن رسول اللّه لما بعث عليّا يوم غدير خمّ ، قال عمر لأبى بكر : إن محمدا لمفتون بابن عمه ، لو قدر أن يجعله نبيا لفعل . ونظن أن هذا الأمر صائر إلى ضروب من السخف رووها في هذا الباب نحن ننزه كتابنا عن ذكره .
وكالذي رووه عن عمر في إقدامه على بيت فاطمة ، وتوعده بإحراقه إلى غير ذلك ، ونحو ما رووه عن عمر قال : ثلاثة أشياء كانت على عهد رسول اللّه أنا أنهى عنها ، وزادوا على ذلك : « حىّ على خير العمل » في الأذان . وهذا الجنس مما لا يحل الاشتغال به ؛ لأن الأمر فيه معلوم ، ولو اشتغل به لوجب ما قاله شيخنا أبو علي من أنه لا يسلم أحد من الطعن .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 29
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٩