البيعة ، فقد قال شيخنا أبو علي : إن ذلك ضعيف في النقل لا يحتج بمثله ، ودل على أن ذلك لو ثبت وكان منكرا بما ذكره القوم وألا يدخلوا في الشورى بشرط فاسد ، لا يسوغه الدين كما لو جعل الأمر شورى على وجه لا يحل لما دخلوا فيه . وذلك يؤل « 1 » في الجملة على بطلان هذا الاعتراض .
وقال رحمه اللّه : إن صح ذلك فله وجه يخرج على الصحة ، وهو مثل ما تأولناه في قول عمر : كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى اللّه شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، فكأنه أخبر أنهم إن تأخروا عن البيعة ، كان طريق شق العصا وطلب الأمر من غير وجهه ، بل على سبيل ما يطلبه المتغلب ، وأظهروا ذلك وإن أبى القتل عليهم ، لأن هذا هو الواجب في الدين ، ولا يمتنع أن يقول ذلك على طريق التهديد ، وإن بعد عنده أن يقدموا عليه كما قال عز وجل :
( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )
.
فليس في هذا / طعن عليه لو ثبت على هذا الوجه .
وجملة الأمر أن إجماع القوم على الرضا بالشورى وإجماع غيرهم يدل على بطلان كل طعن يطعنون فيها « 2 » ، لأنه لو كان الطعن صحيحا لما حصل فيه ما ذكرناه من الإجماع ، فصار حمله على ما ذكرناه دلالة على أن الرضا بعثمان إجماع لا خلاف فيه ، لأن الشورى إذا كان فيها إجماع ، ثم حصل من بعد الرضا بما يختاره عبد الرحمن على ما قدمناه ، فقد حصل الإجماع في الجملة على من يختاره ، وصار ذلك بمنزلة الإجماع على من يقدمه ، فكيف يصح الطعن بشيء مما حكيناه على ما حصل الاتفاق عليه أولا وآخرا ؟
هامش
( 1 ) انظر ربما يقصد الناسخ ( يؤول ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعله ( به ) بدل ( فيها ) .