فصل في إمامة عثمان وما يتصل بذلك
أما الكلام في أنه كان يصلح للإمامة ، فالطريقة فيه ما قدمناه في إمامة أبى بكر وعمر ؛ لأنه لا شك في دخوله تحت الآيات التي قدمنا ذكرها / وفي أنه عليه السلام كان يعظمه ، وفي أنه كان من المعظمين في الصدر الأول .
وقد روى عن أبي بكر أنه لما أراد أن يعهد أنه قال له : ولو أنبت « 1 » نفسك لكنت موضعا لها . وإدخال عمر إياه في الشورى يدل على محله في الفضل . وفضائله ومقاماته المشهورة تدل على ذلك لو لم يكن فيه إلا أنه عليه السلام زوّجه مرة بعد مرة .
وقال عليه السلام : لو كانت لنا ثالثة لزوجناك ، وما كان منه من تجهيز جيش العسرة وسرا ؟ ؟ ؟ رروعه « 2 » وإنفاق المال العظيم في تحصين الإسلام .
فقد روى ما يدل على أن أمر توليته بعد عمر كان كالمصور في النفوس لما كان من تعظيمه في الصدور بعد أبي بكر وعمر .
فقد روى عن حذيفة أنه قال ، قال لي عمر : من ترى الناس يؤمّرون بعدى ؟
قال قلت : قد سموا لها عثمان . قال : فسكت . وروى عن حارثة بن مضرب ، قال :
حججت مع عمر ؛ فسمعت الحادي يقول : ألا إن الأمير بعده ابن عفان ، وعلى هذا الوجه كان عبد الرحمن يتردد بينه وبين أمير المؤمنين ويعلق الرأي بهما فقط ، وذكر أن المهاجرين كانوا إلى عثمان أميل .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( أنبت ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( شراء بئر رومة ) .