تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
صحيح أم لا . فإن صح لنا على ما نرتئيه فقد كفينا مئونة الاشتغال بأدلتهم واحدا واحدا ، وإن لم يصح ، ولا معول لنا في إمامة أبى بكر إلا عليه ، فقد كفوا هم مئونة الاشتغال بهذه الأدلة ، لأنه لا خلاف أن إمامة أبى بكر إذا لم تصح فالصحيح إمامة علي عليه السلام ، وهذا بين أن الواجب التشاغل بهذه الأدلة ، لأن في كلا الطرفين الإجماع يغنى عن إيراد هذه الدلالة . / واعلم أن ما ذكره في هذه الجملة صحيح ، ولكن يبقى الاشتغال بتصحيح الإجماع على قوله ، أو إفساده على قولنا . واعلم على فساد ما يدعونه إجماعا ، على إمامة أبى بكر ، وأنه لا طريق إلى معرفة صحته من كتاب ولا سنة ، أن يقال لهم : هل تدعون في ذلك إجماع الصحابة والنقل عنهم نصا أو فعلا ؟ فإن قال : أدعيه فعلا ، وأنتم « 1 » عقدوا لأبى بكر ولم ينكر عليهم أحد ، ولم يتخلف عنه مكلف قيل لهم : بما ذا علمتم ذلك ، ومن الّذي يروى لكم عن كل واحد من الصحابة صغارها وكبارها ، وخاصها وعامها ؟ وإن ادعوا النقل عن كل واحد منهم باسمه وصفته فقد كابروا ، لأن الّذي نقل عنهم البيعة عند العقل « 2 » خمسة من المذكورين ، ثم المحكى على طريق الجلة بعد البيعة إنما هو نقل بيعة أقوام مخصوصين ، فمن أين لهم أن النقل عن الصحابة بأسرها صغارها وكبارها ؟ فإن قال : ليس بنا حاجة إلى النقل عن جميع الصحابة لأن الذين يعتبر بهم من الصحابة الكبار دون صغارهم والمتأخرين منهم . قيل له : إذا كان الإمامة من تكليف الجميع حتى لزم كل مكلف وجوب طاعة الإمام ولا يجوز الخروج عن أمره ، لزم أن يعرف إمامته بطريقها كل واحد منهم .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : وأنهم . ( 2 ) كذا في الأصل ولعله : العقد
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 265 | القاضي عبد الجبار الهمذاني