فإن قال : المعتبر بالخواص ولا عبرة بالعوام وخلافهم ؛ أخرجهم من التكليف بطاعة الإمام ، وجوز لهم التقليد فيما ليس طريقه الاجتهاد « 1 » . وإن قال : المعتبر في هذا الباب الخاص والعام ، فقد اعترف بأن العقد والبيعة ، أو الرضا بالبيعة ، يجب أن يكون حاصلا من جميع الأمة ، لأن إمامة أبى بكر هي المبتدأ بها ، وسائر أحكام الأمة تترتب عليها ، فيجب أن يكون العلم بصحتها حاصلا لكل مكلف لزمه النظر في هذا الباب .
فإذا كان كذلك ، وجب أن يحصل لنا العلم بوقوع البيعة من جميع الصحابة ، بل من جميع من اعترف بالرسول ، وكان مكلفا بالعلم بوجوب طاعة الإمام ، وفي علمنا بأحوال نفوسنا وأنا غير عالمين بوقوع البيعة من جميع المسلمين والرضا بالبيعة دليل على أن العلم غير حاصل لكل من ادعى العلم به .
فإن قال : أنا لا ادعى في هذا الباب وقوع العلم ، والنقل عن كل واحد على التفصيل ، أنه قد بايع أو رضى بالبيعة ، / وإنما ادعى أن البيعة قد ظهرت وثبتت ، وبقي الرجل فيما بينهم سنين يأمرهم وينهاهم ويتصرف فيهم تصرف الأئمة وما روى عن أحد منهم أنه أنكر إمامته ، أو خالفه ، أو قال إن طاعته غير واجبة ، ولو كان لنقل ، لأنا لو جوزنا عليهم خلاف ذلك ، إلى « 2 » ألا يعرف صحة شيء من الإجماعات ، لأنا نجوّز أن يكون فيهم من كان يخالفهم في سائر ما يدعى فيه الإجماع ولم يظهر لنا ، ولم ينقل إلينا ، كما نقل سائر ما اختلفوا فيه ، وفي ذلك إبطال للإجماع رأسا ، فلما بطل ذلك علمت أنه لو كان فيهم من يخالفهم ولم يرض بعقدهم له ، لنقل إلينا كما نقل سائر ما اختلفوا فيه .
قيل له : ما أنكرت من قائل يقول لك إن ما مسكت به لا يمكنك ادعاؤه في أمر الإمامة ، لأن العلم بأنهم قد رضوا به مبنى على أنه لا وجه لسكوتهم ؛ وترك إظهار الخلاف إلا رضاهم به ، واعتقادهم له ، ومتى كان الأمر كذلك فلا سبيل إلى العلم
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) كذا في الأصل