ابن علي بن الوليد ، طول اللّه مدته ، وأجزل ثوابه ، وغفر له ولوالديه ، ولجميع المسلمين ، ولمن قال آمين يا رب العالمين ، وصلى اللّه على رسوله سيدنا محمد النبي وآله وسلم .
/ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه الجليل ثناؤه ، الجزيل عطاؤه ، الجلى بلاؤه ، السنى بهاؤه ، الّذي سبحته أرضه وسماؤه ، وفاز بطاعته أولياؤه ، وشقى بمعصيته أعداؤه ، أحمده على مراشد الأمور ، وأعوذ به من الغفلة والغرور ، وأشهد به في الورود والصدور ، وأستغفره وهو الرحيم الغفور ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وحده لا شريك له ، غير مرتاب في شهادته ، ولا مستنكف عن عبادته ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق داعيا ، وعن المنكر ناهيا ؛ فبلغ الرسالة ؛ وأوضح الدلالة ؛ وكشف الغمة ؛ ونصح الأمة ، صلى اللّه عليه من نبي مكرم ؛ ورسول معظم ؛ وعلى آله الأبرار الأتقياء وسلم .
أما بعد فإن من جملة نعم اللّه تعالى التوام « 1 » ، وأياديه الجسام ، نأمن به من التمكن من العلم النافع ، وما حصل منه في اليمن من الحظ الواسع ، ومن جملة ذلك كتب في علم أصول الدين ، صنفها كبار مشايخ المعتزلة ، وهم أهل التحقيق والتدقيق ، والتحصيل والتفصيل .
غير أن فيها الخلاف في مسائل الإمامة ، لما اعتقدوا أن طريق الإمامة العقد والاختيار ، عدلوا إلى تقديم المشايخ الثلاثة على رباني الأمة وصاحب الجلالة والحرمة ، صنو الرسول وزوج البتول ، أمير المؤمنين صلى اللّه عليه وعلى آله ، وجعلوا طريق إمامة الجميع واحدة ، وتأولوا النصوص الواردة في إمامته من الكتاب الكريم والسنة الشريفة على ما تحتمله وما لا تحتمله ؛ فرأى ذلك من احتمى على مذاهب الأئمة الطاهرين من أشياعهم وأتباعهم ، فنقض سيدنا القاضي الأجل شمس الدين جمال المسلمين جعفر ابن أحمد بن أبي يحيى رضوان اللّه عليه ما تضمنه من ذلك كتاب مجموع المحيط بالتكليف نقضا حسنا ، وأثبت النصوص الدالة على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام وحل ذلك الإشكال وفك بعلمه تلك الأقفال ، ثم الشيخ الأجل العالم / حسام الدين ، وزين الموحدين ، الحسن بن محمد رحمه اللّه ، فإنه نقض ما في كتاب المدخل إلى غرر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل