ولذلك قل الاشتباه فيما ثبت الإجماع فيه ، لوضوح الدلالة ، وإنما يلتبس هذا الباب بباب الاجتهاد فيما يغمض دليله ، فيحتاج إلى إعمال الفكر في تمييزه في باب الاجتهاد ، فأما ما ينجلى دليله فان « 1 » يتشبه بذلك .
والثاني : ما طريقه غالب الظن من الاجتهاديات ، ومراتبها أيضا مختلفة . لأن طريقه الاجتهاد ، وقد ينجلى فتظهر مزيته على غيره . وقد يشتبه ، وقد يتساوى ، وقد يتقارب ، ولذلك صار التكليف فيه موقوفا على اجتهاد المكلف دون أمر معين .
ومما تجب معرفته في هذا الكتاب ، أن الشرعيات يجب أن يكون القياس العناية بها بحسب موضوع التعبد فيها ، فعبادات الأبدان التي لا ينقل المكلف منها طول عمره ويجب أن تكون العناية بالتعليم بحسب ذلك .
ونحن بعون اللّه وتوفيقه ، إذا سهل السبيل إلى ذلك ، نبين القول في ذلك على الطريقة التي سلكناها في أصول الدين ، ونكشف عن الأغراض والحقائق في كل باب ، ونذكر الدليل فيما الحق فيه واحد ، وما عليه تنبنى المسألة ، وفيما طريقه الاجتهاد من غير تعصب لمذهب دون مذهب ، لأن هذا القصد لا يكاد يعرى من ذهاب عن الصواب ، وإنما يقل الخطأ ممن أزال عن قلبه نصرة القائلين ، وجعل وكده وغرضه نصرة الحق فقط ، ونسأل اللّه خاتمة بخير في جميع الأمور ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلواته على محمد النبي وعلى آله الطاهرين .
* * * تم الكتاب المغنى وباللّه نستعين ، وعليه نتوكل ، وفرغ من نسخه من يستقيل اللّه خطيئاته ، ويستغفره من ذنوبه ، ويسأله جليل عفوه ، وكريم صفحه ، وحسن توفيقه وعونه ، وكان الفراغ من نساخته يوم الجمعة ، في أول شهر رجب ، الّذي هو من شهور سنة 606 ه ست وستمائة ه / الجواب الحاسم « 2 » المفنى لشبه المغنى ، جمعه الشيخ الأجل الفاضل العالم ، الورع ، الزاهد ، محيي الدين ، ووزير الموحدين محمد بن أحمد
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعلها « فلا »
( 2 ) عنوان كبير لكتاب بهذا الاسم وهو حديث عن كتاب آخر له صلة بهذا الكتاب