تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
ونحن ، إن شاء اللّه وبه التوفيق ، نستعين باللّه ، على أن نفرد له كتابا نبين فيه ما نبعد وجود كثير منه . لأن الّذي تجب العناية به وتشتد من هذا الباب ، أن نعرّف المكلف الّذي آتاه اللّه فضل العلم والتعليم الفصل بين الإجماع والاختلاف ، ونبين ما الحق فيه واحد ، ونبين ما كل مجتهد فيه مصيب ولو « 1 » يتم ذلك إلا بتأمل الأدلة وموضوعها ، ليعرف ما يؤدى إلى العلم ، ويفصل بينه وبين ما يقتضي غالب الظن ، لأنه كلف في الأول طريقة واحدة وأن يتحرر من خلافها ، ولم يكلف في الثاني بل كلف اتباع العمل بما يؤديه اجتهاده إليه ، فإنما كلف أن يرجع إلى نفسه فيما أداه إليه الاجتهاد . وقد يعرض في هذا الباب وجه ثالث ، وهو ما يتعذر على المكلف أن يعرف حال طريقه ودليله ويتعذر بتعذر ذلك إلحاقه بباب ما الحق فيه واحد بما كل مجتهد فيه مصيب ، فلا يمتنع فيما حل هذا المحل أن يكون من باب الاجتهاد أيضا . ومما تشتد العناية به في هذا الباب ذكر ما هو المعتمد في المسائل ، لأن فيها ما طريقه النصوص والظواهر ، فمن تخطاهما يخطئ ، وفيها ما طريقه الاستنباط والعلل ، فمن تعداهما يغلط ، لكي يتميز طريق المسائل كما يتميز المسائل . ومما تشتد العناية به ذكر حقائق المذاهب / في الفقه لأن كثيرا منها يتكلم فيه على طريقة التقليد من دون كشف الحقيقة في هذا الباب ونعيذ من يتكلم في مسألة الإكراه على الطلاق هل يؤثر في وقوعه ، أن يكون عالما بطريقة هذه المسألة ، وهو غير عالم بكيفية الإكراه ، وما تؤثر فيه من النية والإرادة ؛ وما لا تؤثر ، وما يصح ذلك فيه وما لا يصح . ونعيذ من لا يعرف حقيقة النية والعزم أن يكون عالما بمراد الفقهاء أن العزم على الكفر كفر ، لأن في المتفقهة من نظر أن حقيقة ذلك ترجع إلى الاعتقاد ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : ولا