تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وكيف يصح أن تنكشف للقوم المعرفة بمسائل الفقه المبنية على الاجتهاد إذا لم يتحقق غالب الظن ومفارقته للعلم ، ولا عرفوا التفرقة بين الطريق الموصل إلى العلم ومفارقته للعلم ، لما يقتضي غالب الظن . وفي الفقه ألفاظ متى لم يعرف الغرض بها ثبت « 1 » الحال ووقع الغلط ، نحو الكراهة والاستحسان ، ونحو ما يعد واجبا وشرطا ، ونحو ما هو واجب وليس بشرط ، ونحو الاستحباب ونحو السنة والفرض وما شاكل ذلك مما يكثر ذكره . ومما تقوى العناية به في هذا الباب ، الفرق بين المسائل التي يتقارب طرق اجتهادها ، فتحصل من باب التخيير ، وبين ما يتقارب فتزول طريقة التخيير فيه وبيان ذلك ، لأن التكليف بذلك يتعين فيما يخص العالم وفيما يتعداه من جهة الفتوى والحكم . وقد بينا من قبل أن هذه الشرعيات على ضربين : أحدهما العلم به يخرج من باب الاستدلال من حيث يعلم دين الرسول عليه السلام في ذلك باضطرار ، ولا يعد ذلك فيما « 2 » بيانه . لأن كل من صدق بالرسول ، وعرف نبوته ، وخالط أهل الأخبار يتساوى في معرفته كان من قبيل العامة ، أو قبيل / الخاصة ، وإنما يجب ذكره في بعض الأحوال على جهة تمييزه من غيره ، لئلا يلتبس أحدهما على الآخر . والثاني من باب ما يعلم بالدليل ، فهو الّذي يذكر في الكتب ، وقد بينا أنها على قسمين « 3 » : أحدهما طريقه الدليل ، ودليله قد ينجلى وقد يدق ، لأن مراتب أدلة السمع مختلفة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) كذا في الأصل . ( 3 ) هذه الصفحة في الأصل مختومة بختم « المكتبة المتوكلية ، الجامعة لكتب الوقف العمومية ، في جامع صنعاء المحمية » .