تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فلما وصلنا إلى حضرته ، تحفينا سعادة مجالسه في العلم ، فلا يستنكر تغير اللفظ والمعنى فيما أمليناه ، لهذا الوجه . والّذي نلتمسه من الناظر في كتابنا أمران : أحدهما يخصه والثاني يعود نفعه علينا . فالذي يخصه ، أن يطلب بنظره التدين ، وينصف نفسه فيما يأتيه من تأمله لكيلا يزل عن طريق الحق ، وأن يكون فكره في طريق الدين ، ويعدل نفسه عن طريق التعصب والإلف ، ليكثر نفعه بذلك ، وإن استقل بمعرفته ، وإلا فالاستعانة بمن عرف أغراض الكتاب واجبة . والّذي يعود نفعه علينا الدعاء الصادر عن قلب خاشع بالتوفيق في مستقبل أقوالنا ، وبالسلامة في الدين والدنيا ، وبخاتمة الخيرات . وليعلم أن الّذي أودعناه في هذا الكتاب وتكلفناه ، نحن حامدون للّه شاكرون له على ما اتفق من الصواب ، نادمون تائبون فيما عساه اتفق فيه من خلل وخطأ ، مجتهدون في المستقبل ، إذا تفضل اللّه بالإملاء في الأمل والعمر ، أن نتأمل ذلك ونتلافاه . فإن تسهيل ذلك والنعمة متكاملة ، وإلا فالوصية إلى من ينظر فيه من الشيوخ والإخوان أن يزيلوا الخلل / عنه إلى ما يتجلى من الأمر الصحيح ، فما الغرض إلا نصرة الحق للجميع ، وللّه الحمد والشكر على نعمه . فأما الضرب الثاني من العمل : فقد بينا في هذا الكتاب ما يلزم المكلف من العقليات على اختلافها واختلاف شروطها ، واللّه يوفقنا للقيام بذلك ، ويوفق من نظر في كتابنا لمثله . فأما الشرعيات فمبينة في كتب الفقه ، ولا يكاد يتم ما تضمناه من بيان العدل إلا ببيان الشرعيات ، لكنا لو ضممنا ذلك إلى كتابنا عظم طوله .