فإذا رأيت بعض ما ذكرناه في هذا الكتاب فلهذه العلة ؛ ولعل الناظر في كتابنا هذا يستطيل المدة التي أنفقت في إملائه ، وقد كان يجوز ذلك لولا الاشتغال بالتدريس وغيره ، ومع ذلك فقد أنفق من الأشغال ما يزيل العيب في استطالة المدة فيه .
فمن ذلك ما أملناه « 1 » من الكتب في خلاله ، كشرح المقالات ، وبيان المتشابه في القرآن ، وكتاب الاعتماد ، وشرح الجوامع ، وكتاب التجريد ، وشرح كشف الأعراض ، وقطعة من شرح أدب الجدل ، وشرح الأصول الخمس إلى غير ذلك من أجوبة المسائل الواردة التي سارت بها الركبان .
ولعل قائلا يقول : إن معظم الكتاب يدل ما يجرى فيه من ذكر شيخنا أبى عبد اللّه على حياته فأواخره تدل على وفاته ، وإنما تجده كذلك لأنا أملينا معظمه وهو حي فدعونا له بما جرت بمثله العادة في الأخبار ، وأملينا الباقي بعد وفاته فسلكنا في الدعاء له مسلك / مثله ، وهكذا تجد كلامنا في الكتب التي أمليناها قبل هذا الكتاب نحو نقض اللمع ، وكتاب العمد ، وتقريب الأصول ، وتهذيب الشرح ، وكتاب المبسوط ، وشرح الجامع الصغير ، وكتاب النهاية ، إلى غير ذلك مما اتفق إملاؤه بحضرته ، فإنما تختلف الأدعية له لهذه العلة .
ولعل قائلا يقول : إن بين أوائل الكتاب وبين أواخره ، في الاختصار أو النظم في تهذيب اللفظ وترتيب المعاني ، فرقا .
والعلة في ذلك ظاهرة ، لأنا ابتدأنا بإملائه في مسجد شيخنا أبى محمد عبد اللّه ابن العباس بن أمهرمز « 2 » ، عند قصد حضرة الصاحب الجليل كافى الكفاة ، أدام اللّه عمارة الدين والدنيا ببقائه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعله : أمليناه
( 2 ) كذا في الأصل