يعدم « 1 » في كل باب بعض ما ذكرناه ، فالظن الّذي ظننته مطرح ، ولم يقل ما ذكرنا لأنا نجحد فيما أوردناه في هذا الكتاب ، أن نكون ناقلين لكلام الشيوخ ، بل نبتجح بذلك ونفتخر به ، ونعترف بأنا على كلامهم نحتذى وعنهم نأخذ ، ولو جعل مثل ذلك طريقا لترك الإملاء والتصنيف لعظمت المضرة ، ولم نأل جهدا فيما أوردناه في هذا الكتاب نقلا من كلام الشيوخ خصوصا من كلام الشيخ أبى على ، وأبى هاشم ، وأبى عبد اللّه ، ولا فيما يجب أن نتكلفه من ذكر الخلاف في كل باب ، وذكر القسمة وتمييزها ما هو الأصل في كل مذهب ، فيما يجرى مجرى المعارضة وخلافها والزيادة حيث يجب إيرادها والنقصان حيث يجب الاقتصار ، ونحن مع ذلك كله نعتذر من التقصير ، ونحمد اللّه تعالى على ما سهل من بلوغ المراد . فلن يعدم المكلف في الأكثر من حال في أحواله . فإذا التزم في الجملة والتفصيل على قدر معرفته بهما الخطأ في ذلك ، واعتمد في الوقت ما يلزم من الندامة والتوبة ، وفي المستقبل ما يلزم / من تتبع ما صنفه وأملاه ، لكي يزيل الخطأ والتقصير ، فقد بذل جهده فيما يلزم ، وأنا مع ذلك أسأل الناظر في هذا الكتاب من أصحابنا ، وفقهم اللّه للخيرات ، أن يصلحوا ما يعرض فيه من الفساد ، إذا تجلى واتضح ، والرجوع إلى الحق طريقة أهل الدين .
ولعل الناظر في هذا الكتاب يجد في أواخره ما يخالف أوائله من مذهب أو دليل أو غيرهما ، فمن سبيله أن يعلم ذلك ليس ببدع في مثل هذا الكتاب الّذي يجمع حدود ألف باب وفصل بل يزيد كثيرا والّذي يتصور بصورة كتاب واحد وهو في حكم الجامع لكتب الكلام ، وقد يتهذب للإنسان طريقه في المذاهب والأدلة في العهد القريب ، فكيف به في العهد البعيد ؟ وابتدأنا بهذا الكتاب في شهور سنة 360 ه ستين وثلاثمائة ، وفرغنا منه في شهور سنة 380 ه ثمانين وثلاثمائة وفي دون ذلك تتغير أحوال التصنيف في تهذيب لطريقه أو تبينه على نكتة ودلالة ، وتبين لخطأ في طريقه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعله : إذا تقدم