تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
فلا يصح أن يقولوا : كان مراده بالشورى ، وبأن جعل الأمر إلى الفرقة التي فيها عبد الرحمن عند الخلاف ، أن يتم الأمر لعثمان وينصرف عن علي ؛ لأنه لو كان هذا مراده ، لم يكن هناك ما يمنعه عن النص على عثمان ، كما لم يمنع ذلك أبا بكر ؛ لأن أمره إن لم يكن أقوى من أمر أبى بكر لم ينقص منه « 1 » . فجعله الأمر شورى بين الفضلاء في الزمان ، وترتيبه الأمر فيه على ما رتبه ، يدل على قوة النصح في الدين ، وليس ذلك بدعة ولا خلافا للسنة ؛ لأنه إذا جاز في غير الإمام ، إذا اختار الإمام ، أن يفعل ذلك ، بأن ينظر في أماثل القوم فيعلم أنهم عشرة ، ثم ينظر في العشرة فيعلم أن الأماثل / خمسة ، ثم ينظر في واحد منهم ، فما الّذي يمنع من مثله في الإمام وهو في هذا الباب أقوى ، من اختيار الأدلة ، أن يختار واحدا بعينه . فإذا كان له ذلك ويزول الاعتراض ، فما الّذي يمنع من أن يجعله في اثنين ، ويفوض الاختيار إلى الغير ، ويكون في ذلك تقريب على الناس ، وحصر للاختيار العام في جماعة خاصة ؟ وقد بينا أن لا نص في الإمامة يتبع ، وأن الواجب فيها الاختيار على ما تقدم ، وأن طريق الاختيار يختلف . فلما رأى عمر أن أفضل من في الزمان من أشار إليهم ، وإن تقاربوا في الفضل ، وأنهم الذين سبقت لهم شهادة الرسول بالفضل ، حصر الاختيار فيهم ، وجعل اختيار الواحد إلى الباقين ؛ لأنهم العدد الّذي تثبت بهم الإمامة ، لا لأن من حق المختار للإمام أن يكون الأفضل ؛ لأن من دونهم في الفضل يجوز أن يختار ذلك ، على ما تقدم القول فيه ؛ لكنه إذا وجد من هذه حاله ، فهو أولى بأن يجعل الاختيار إليه ، وكل ذلك مما يدل على نصح في الدين ، وليس فيه ما يخالف السنة ، بل هو موافق للأدلة ، والّذي ادّعوه من المناقضة بعيد ؛ لأنه جعل الأمر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( عنه ) .