عن هذه الأمور ، وظنهم في الدلالة أنها مطلقة وهي مقيدة ، فأداهم ذلك إلى اعتقاد ما لا يحل ، أو ظنهم فيها أنها مقيدة وهي مطلقة ، فامتنعوا من اعتقاد ما يجب اعتقاده ، لأن ضروب الخطأ إنما تقع في باب الأدلة من جهات :
أحدها : العدول عنها إلى ما ليس بدليل ، فيهلك المرء إما بالجهل وإما بالتقليد عند ذلك .
والثاني : أن يذهب عن وجه الدلالة ، وإن أصاب الدلالة فيكون حاله كالأول ؛ لأن المعتبر في باب الدلالة بالوجه الّذي عليه يدل .
والثالث : ألّا يذهب عن ذلك ، لكنه يظنها مطلقة وهي مشروطة ، فيؤديه ذلك إلى أن يزيد في مدلول الدلالة ، ويعتقد ما لا يحل أن يعتقده ، لأن من جعل دلالة إثبات العلم كونه عالما فقط ، يؤديه إلى أن يعتقد في اللّه سبحانه أنه عالم بعلم ، فيجهل ويضل ، / وإذا علم أن الشرط في كون ذلك دلالة جواز كونه غير عالم ، لم يؤده إلى فساد .
والرابع : أن يظنها مشروطة وهي مطلقة ، فيعظم لذلك خطؤه من حيث يقصر بالمذاهب عن حقها ، لأن من اعتقد في الظلم أنه يقبح ، لمكان النهى ، أو ينفع إذا كان ظلما من مملوك أو مربوب يعظم خطؤه .
والخامس : أن تكون الدلالة مشروطة بشروط فيظنها مشروطة بشرط واحد أو مشروطة بشرط واحد فيظنها مختصة بشروط ، ولو ذكرنا أمثلة ذلك لطال القول ، وإنما ذكرنا خطأ أصحاب الأدلة .
فأما من يذهب عن ذلك أصلا ، فخطؤه يتسع ويكثر ، وكذلك فإن ذكرنا وجوه الخطأ في الشّبه وحلها كثر القول ، وقد نبهنا بما أوردناه على جملة القول فيها ، وإذا
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 256
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٥٦