تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ما يمكنه بيان طريق النظر في الوجوه التي ذكرناها ، فصار سبيله عند ذلك في القيام بغاية الممكن سبيل التائب الّذي لما لم يمكنه أن لا يفعل ما قد فعله من المعصية صار ندمه على وجه مخصوص حالا هذا المحل ، ولا منزلة فيما يتصل بالعلم أعلى من هاتين المنزلتين « 1 » ، أن يتوصل إلى تحصيل هذه العلوم ثم إلى بثها وإظهارها بنهاية ما يمكنه . ولما ثبت أن المشاهدة في باب التعليم لا تتخطى الحاضر ، كان التعظيم والدعاء واجبا بما يخلد على الدهر ، ويبقى على الأعقاب من تأليف الكتب ، وقد أتينا من ذلك في صدر هذا الكتاب على جملة تغنى الناظر فيه عن غيره ، لأنا قد جمعنا فيه كل ما يتعلق بأصول الدين ، وكما تقصينا طريقة الحق ، فقد استوفينا شبه المخالفين / وبينا حلها ، كما شرحنا اختلاف المقالات في كل باب . فقد تقصينا ما تقتضيه قسمة العقل ، لأن العلم لا يجب أن يكون موقوفا على ما حصل فيه الخلاف والنزاع دون ما لا يحصل فيه ؛ لأن في الوفاق ما هو إن حل « 2 » في الشبهة من كثير من الخلاف . والواجب على طالب العلم أن ينتهى في نظره واستدلاله إلى نهاية ما يمكن من قسمة العقل ، فيثبت الصحيح وينفى السقيم والباطل ، وأنت تجد كل ذلك في هذا الكتاب ، أو معظمه الّذي لا بد منه ، لأن حصول الخواطر غير ممكن ، وإنما يلزم المؤلف بلوغ الغاية بحسب قوة الوقت ، وأمارات الحال ، لأن ما عدا ذلك كالمتعذر . ولعل قائلا أن يقول : إن الّذي ضمه هذا الكتاب إنما هو جمع المعروف من الكتب ؛ وليس الأمر كما ظنه . لا بد إذا تأملته لم تعدم في كل باب منه ضم منتشر ، وجمع مفترق ، وإبانة لموضع العمدة ، وتحرزا عن موضع الشبهة ، وتحصيل شروط الدلالة وبيان ما علته بناء النكتة والعمدة ، وما أكثر ما هلك الناس لذهابهم
هامش
( 1 ) في الأصل شطب خفيف على ( المنزلتين ) . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها : أدخل