تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

/ فصل في ذكر جملة ما يجب أن « 1 » يتناوله التكليف من العلم والعمل

اعلم أن ما يدخل تحت تكليف المكلف ضربان : أحدهما العلم ، والآخر العمل . فأما العلم فلأن وجوبه يتضمن وجوب ما يوصل به إليه من النظر والفكر وما يتعلق بذلك ، وهو على ضربين : أحدهما العلم بما يلزمه أن يعرفه ، كالعلم باللّه تعالى ، وبتوحيده ، والعلم بالنبوات والشرائع . والثاني العلم بالعوارض في ذلك ، لأنه قد يلحق المكلف شبهة فيلزمه عند ذلك التوصل إلى ما يدفعها به ، ويدخل في باب العلم وجه ثالث وهو ما يزيده شرح صدر من تأكيد الأدلة ؛ وتأكيد حل الشبهة ، ويدخل فيما يلزمه أن يعتد به من العلم سوى ما ذكرناه ، وإنما بسط العلماء القول عند ذكر أصول الدين من أجناس الأعراض وما يجرى مجراها ، من حيث كان العلم بها مدخل فيما قدمناه من حل الشبه وتأكيد الأدلة ، ولولا ذلك لم يكن لذكرها في هذا الباب كبير طائل . وأما العمل فضربان : أحدهما التعليم وبذل المجهود فيه ، حتى لو أمكن من أوتى العلم بأصول الدين أن يصيّر غيره بمنزلة نفسه للزمه أن يفعل ذلك ، لكن ذلك متعذر ، فأوكد
هامش
( 1 ) في الأصل لا توجد كلمة : أن .