تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

فصل في بيان العبادة التي يجب على المكلف طلب الثواب بها ومعارضتها لما لا يجب ذلك فيه وما يتصل بذلك

/ قد بينا من قبل أن كل ما تعبد اللّه تعالى به من الشرع كالصلاة ، والصيام ، والحج وغيرها من عبادات للأموال « 1 » ، فمن شرط صحة إذا « 2 » بالمكلف له أن يفعله على جهة التقرب ، هو طلب القربة . وقد بينا أن الدنو والقرب على اللّه تعالى محال ، وأن المراد بذلك طلب المنزلة لديه وهي بمنزلة الثواب ، التي لا منزلة أعلى منها ، وذلك يبين أن هذه العبادات ، وإن كانت أفعالا ، فإنها جارية مجرى الأقوال التي يطلب بها الثواب ، وإن كان القول ربما أنبأ ظاهره عن ذلك ، وللفعل « 3 » بحالته في هذا الوجه ، لكن للفعل مزية في هذا الباب وهو أنه يطلب الثواب به على وجه ، لولا وقوعه عليه لم يستحق به الثواب فصارت هذه الصفة ، في أنها شريطة في هذه العبادات ، بمنزلة كونها عبادة ، وليس هذا الوجه بقادح في قولنا إن الواجبات يلزمه أن يفعلها لما له وجبت ، لأن ضم هذا الوجه لا يمتنع ، ولا هو قادح فيه . فأما العقليات ، فقد بينا أن هذه الطريقة ليست بشرط في صحة أدائها ، وإن كان المكلف متى فعل رد الوديعة وقضى الدين على هذا الوجه كأن أريد « 4 » ثوابه ، لكنها على ضربين :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، ولعلها : الأموال . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولعلها : أدائها . ( 3 ) كذا في الأصل ( 4 ) كذا في الأصل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 252 | القاضي عبد الجبار الهمذاني