تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

فصل في بيان الوجه الّذي يحسن عليه من المكلف ، الطلب ، والدعاء سمعا وعقلا ، وما يتصل بذلك

طلب مزيد النعم ممن تقدمت نعمه ، وممن لولا نعمه لم يصح من الطالب الانتفاع والتنعم ، لا بد من أن يقترن به الخشوع والخضوع والتعظيم ، حتى لا يحسن إلا على هذا الوجه . يبين ذلك أن أولى الأوقات بأن يكون هذا الطالب فيها شاكرا ومعترفا بالنعم والأيادى ، هو هذا الوقت الّذي يطلب مزيد النعم . فلا بد إذا من أن يقترن بطلبه ما يحل هذا المحل من التعظيم ، والاعتراف ، ولا فصل في هذه القضية بين العقل والسمع . لأن الطريقة التي ذكرناها ، لا تفصل بين الحالين ، فأما ورود السمع بذلك / فلا شبهة فيه ، لأنه يجب في الداعي أن يكون منقطعا إلى ربه في حال الدعاء ، ولا يكون كذلك إلا مع الخشوع والتعظيم ، وعلى هذا الوجه يعتدان « 1 » يذكر اللّه سبحانه عند الطلب ، والدعاء بأسمائه الحسنى ، وكلما زاد في ذكر ذلك في تمجيده ، يكون الرجاء في الإجابة أقوى ، ويكون طلبه أحسن . وقد علمنا أن الواجب عليه ، إذا وصف اللّه تعالى بأسمائه الحسنى ، أن يكون خاشعا معظما ، فبأن يجب إذا قرن إليه الطلب والدعاء أولى . وعلى هذا الوجه يقبح من المرء أن يسمى اللّه بأسمائه الحسنى على وجه يوهم الاستخفاف بحقه في المواضع التي توهم ذلك فيها ، وعلى هذا الوجه ورد السمع بتعظيم القرآن ، عن أن يقرأه الجنب ، أو يمسه المحدث ؛ أو يسافر به إلى أرض العدو ، مخافة أن تناله أيديهم ، وعلى هذا الوجه قال شيخنا أبو علي : إنه سبحانه ، علمنا كيفية التعظيم له عند التسبيح ، والتهليل ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل