تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

فصل في بيان من يجب عليه الدعاء والطلب ، ويحسن منه ، ومن لا يجب ذلك عليه ولا يحسن

قد بينا أن ذلك إنما يجب من جهة التعبد فلا يلزم إلا المكلف ، ولا يجب إلا بشرط أن يكون عارفا باللّه تعالى وبحكمته على ما قدمناه من قبل ، وطلبه يقتضي مطلوبا منه ومطلوبا ، فلا بد من أن يكون عارفا / بحسن « 1 » المطلوب ، وبالوجه الّذي يلزمه طلبه ، إذا لزم وطلب . فلا بد من أن يكون عارفا بحال المطلوب منه ، وحكمته ، ليحسن منه أن يطلب ما يطلبه من جهته ، كما لا بد من أن يكون عارفا بالوجه الّذي يحسن عليه الطلب ، أو يجب . وقد بينا أن من ليس بعارف للّه تعالى ، وبسائر ما ذكرناه من أهل التكليف يجب ذلك عليه ؛ على معنى التوصل إليه بفعل مقدماته ، كما تجب الصلاة على المحدث ، بأن يتطهر فيفعلها . لكنه متى لم يفعل ذلك ، لا يحسن منه الدعاء ، لفقد علمه بالوجه الّذي عليه يحسن أو يجب ، فلا يحل له أن يدعو والحال هذه ، وإنما يلزمه التوصل إلى فعله بالوجه الّذي يصح عليه . فإن قال : أرأيتم لو لم يكن العاقل مكلفا ، لكونه على الصفة التي لا يحسن عليها تكليفه على ما بينتم من قبل ، أليس كان يحسن منه الدعاء ويجب عليه الطلب ، فكيف يصح تعليق ذلك بالتكليف ؟
هامش
( 1 ) في الأصل ذكر كلمة ( بحسن ) مرتين .