تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
أن يقدم قبله ما معه منه ، كما يقول في نظار « 1 » ذلك ، وإنما يلزم ما ذكرناه في حال / البعيد ، فأما إذا انتهى الأمر بالإنسان إلى حال الثواب والعقاب ، خرج ذلك من أن يكون واجبا ، لما بيناه من قبل من زوال التكليف عن أهل الآخرة ولاختلاف حكم الحالين في الوجه الّذي له يلزم لأنه لا يجوز أن يلزم إلا موضع مع اليأس من الوصول إليه ، وهذه طريقة أهل النار . وقد بينا فيما تقدم أن شيخنا أبا على يقول إنهم لا يريدون كون قولهم سؤالا ودعاء ، وأن قولهم :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها »
إلى ما شاكله في حكم الغوث ، ولا يكون سؤالا . وشيخنا أبو هاشم جوز أن يكون سؤالا ، بل أوجب كونهم مريدين للتخلص ، وبين أن ذلك لا يقبح ، وإن كانت إرادة لما يعلمون أنه لا يقع ، وبين الفرق بين الآخرة وبين الدنيا في هذا الوجه ، فإن في الدنيا إنما يقبح ذلك لما يرجع إلى التعبد ، فإذا كان زائلا في الآخرة لم يمتنع حسنه فلا وجه لتقصيه في هذا المكان ، لأن الوجه بيان ما يلزم ولا يلزم من الطلب والدعاء في حال التعبد ، وقد انكشف ذلك فيما بيناه . فأما السمع فقد ورد بما اقتضاه العقل ، وورد بزيادة عليه . لأنه يجب على الإنسان من جهة السمع الدعاء في الصلاة وفي كثير من الأوقات ، وهذه الجملة لا خلاف فيها ، وإنما الخلاف في هل ذلك شرط في صحة الصلاة أم لا ، وليس يجب فيما لا يثبت شرط إلا أن يكون واجبا ، وقد يجب الدعاء للغير من جهة السمع ، ويجب عند محن ونوازل من جهة السمع ؛ وقد يجب الطلب بالعبادات السمعية ، على ما سنبينه من بعد ذلك ، إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 247 | القاضي عبد الجبار الهمذاني