وقد كان الأولى بدلا من ذلك أن يذكر النص المعين ؛ فإنه أقطع للشبهة وأدل على المراد ، وأقرب إلى الوصول إلى الحق ، فقد كانت الحال حال مناظرة ، وإن « 1 » لم يكن الأمر مستقرا لواحد فلا يمكن أن يتعلق بالتقية والخوف الشديد .
فإذا جاز والحال هذه أن يذكر ما يقتضي التقديم في الاختيار ، فلأن يذكر ما يقتضي الاستبداد / بالحق أولى .
وقد كان القوم يذكرون مثل ذلك في مجالسهم ومحافلهم فلا ينكر ، فكيف يتعلق بالتقية في هذا الباب ؟ والمتعالم من حاله أنه لو امتنع من الدخول في الشورى أصلا ، لم يلحقه الخوف فضلا عن غيره ، فلا يصح التعلق بالتقية في هذا الباب .
وصح دلالة دخوله في الشورى على أنه لا نص ؛ لأن دلالة العقل أقوى من دلالة القول ، من حيث كان الاحتمال فيه أقل .
وقد عرفنا أنه لو ظهر الرضا بذلك قولا لدل على ما قلناه ، فيجب أن يكون العقل أقوى في الدلالة ، لا سيما ولم يكن ذلك الفعل فيما وقع مرة ولم يتكرر ، بل كانت الأيام الثلاثة يتكرر فيها منهم من الأفعال ما يدل على الرضا ، فلو لم يكن في ذلك إلا ما كان من عبد الرحمن من أخذ الميثاق عليهم ثم على أمير المؤمنين وعثمان في الرضا بما اختاره .
وكل ذلك يبين صحة ما قلناه ، ولا يجب القدح في الأفعال بالظنون ، بل يجب حملها على ظاهر الصحة ، دون الاحتمال ، كما يجب مثله في الألفاظ ، ويجب أن يقدم للفاعل حالة تقتضى حسن الظن به أن يحمل فعله على ما يطابقها ، ولا يظن فيه ما يخالفها .
وقد علمنا أن حال عمر وما كان عليه من النصيحة في الدنيا للمسلمين يمتنع « 2 » من صرف أمره في الشورى إلى الإعراد « 3 » التي يظنها القوم .
هامش
( 1 ) الأظهر أن كلمة ( إن ) زائدة من الناسخ
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب ( يمنع )
( 3 ) كذا في الأصل ، ولعلها ( الإعراض )