تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦

فصل في بيان الوجه الّذي يجب عليه الدعاء على المكلف ، ويفارق مالا يجب ، وما يتصل بذلك

/ الّذي يقتضيه وجوب العقل وجوب « 1 » الدعاء والطلب في كل حال يلزمه اجتلاب المنفعة ، أو دفع المضرة بالتكسب والمداراة وغيرهما ، لأنه لا يلزمه في عقله طلب ذلك عاجلا من جهة العباد إلا ويلزمه ذلك من جهة اللّه سبحانه ؛ لأن الدين وإن وصل إليه من العباد ، فهو منه تعالى ، ولا يجوز أن يلزمه طلب ذلك ممن إضافته إليه في حكم المجاز ، ولا يجب طلبه ممن أضافته إليه في حكم الحقيقة ، ولا فضل بين ما يطلب لنفسه ولغيره في الحكم الّذي ذكرناه ، لأن غيره قد يجرى مجرى نفسه على ما بيناه من قبل ، وما عدا ذلك مما يتصل بأمور الدنيا ، لا يجب عليه الطلب ، والدعاء منه تعالى وإن كان قد يحسن منه على ما تقدم ذكرنا له ، وقد يلزمه من جهة العقل الدعاء والطلب بالقول والفعل مما يتصل بأمور الآخرة في الثواب والعقاب لأنه إذا عرف اللّه تعالى ، وعلم حكمته في التكليف ، فإنه لا يخلو من قيام بما كلف ، فيستحق الثواب ، أو يقصر في ذلك فيستحق العقاب فلا بد عند ذلك من خوف يلحق قلبه ، فيلزمه التوصل إلى التحرز منه بكل وجه ممكن ، فيدخل في ذلك العقل ؛ ويدخل فيه الفزع إلى اللّه تعالى في التمكين والتسهيل ، والإلطاف وما يجرى هذا المجرى . فمتى كان هذا حاله في التكليف لزمه الدعاء والطلب ، ليحصل وجلا خائفا من العقاب ، فزعا إلى اللّه في تسهيل سبيله ، إلى التجاعن « 2 » وإلى حصول الثواب . وقد يلزمه الطلب والدعاء في الدين من جهة العقل على هذا الوجه ، إما بفعل وإما بقول وإما بهما جميعا ، ولا يصح أن يقول بوجوب ذلك عليه إلا وهو عارف باللّه تعالى ؛ عارف شرط الدعاء والطلب على ما قدمناه ، وإن كان مع فقد ذلك يلزمه على سبيل ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ( 2 ) كذا في الأصل