فصل فيما يكون إجابة للداعي ، وما لا يكون إجابة ، وما يتصل بذلك
قد بينا أن وصفنا المرء بأنه مجاب الدعوة مدح ، وعلى هذه الطريقة وصف بذلك الأنبياء والصالحون .
وقد بينا أن من ليس بمستحق المدح ، من الفساق وغيرهم ، قد يسألون اللّه تعالى أمورا فتوجد ، فثبت بذلك أن قولنا مجاب الدعوة لا يفيد حصول ما سأله ودعاه ، وأنه لا بد من أمر زائد ، ولا يجوز أن يكون ذلك الأمر الزائد حصوله لمكان الدعاء ، لأنه لا يمتنع / أن يكون في المعلوم أن الفاسق إذا دعا بأمر كان الصلاح فعله فحاله في ذلك كحال المؤمن ، فيجب أن يكون المراد بذلك سوى ما ذكرناه وهو أن يفعل تعالى لمكان الدعاء ، ولولا الدعاء ما كان يفعله ، لأن ما يفعله بالفاسق عند دعائه إنما يفعله لأنه لطف ، لا لمكان الدعاء ، وما يفعله بالمؤمن عند دعائه يفعله لمكان الدعاء ويقترن بذلك المدح ، لأن فعله تعالى عند دعائه بمنزلة قبول الدعاء وذلك لا ينقل من مدح ، فلذلك صار قولنا مجاب الدعوة مفيدا للمدح .
ولا يمتنع في بعض ما يدعو به المؤمن أن يكون لطفا عند دعائه بعد فعله الإجابة ، لما كان تعالى قصد بفعله إجابة دعائه وقبوله .
فليس لأحد ألا يعد فعل المدعو إجابة إلا إذا كان من باب التفضل ، وقد جرت العادة أن اللّه سبحانه لا يكون إجابة الدعوة « 1 » للمرء إلا إذا كانت له منزلة كالأنبياء ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل وظاهر أن في الكلام نقصا