فصل فيما يجب أن يفعله تعالى عند الدعاء ، وما لا يجب وما يتصل بذلك
لا يخلو الدعاء فيما يتناوله من وجهين : إما أن يكون دعاء بأمر قد تقدم العلم بوجوبه فلا بد من أن يفعله تعالى ، وذلك نحو أن يدعو بالمغفرة للمؤمنين وبالصلاة على الرسول وما حل هذا المحل . فإنما تقيدنا به لفائدة ترجع إلينا في التكليف ، لا بحصول ما يتناوله الدعاء ، لأن علمنا بأنه سيحصل قد تقدم . أو يكون من باب ما لم يتقدم العلم بوجوبه ، فهو على ضربين :
أحدهما يجوز أن يكون واجبا ، نحو أن يدعو اللّه تعالى بما يجرى مجرى اللطف من غير ذكر اللطف ، فما هذا حاله / إن كان من المعلوم أنه مصلحة فلا بد من أن يفعله تعالى ، وينقسم إلى قسمين :
أحدهما يكون مصلحة على كل حال ، فلا ( بد « 1 » ) من أن يفعله .
والثاني أن يصير مصلحة عند الدعاء ، ولولاه كان لا يكون مصلحة ، فلا بد أيضا من أن يفعله .
لكن في الوجه الأول لا تأثير الدعاء فيه ، وفي الوجه الثاني له فيه تأثير . والثاني من هذين القسمين أن يعلم أنه ليس بواجب ، لكنه يحسن ويكون إحسانا وتفضلا ؛ فيجوز أن يفعله تعالى ويجوز أن لا يفعله ، لأن وقوع الدعاء لا يغير حاله ، إذ الدعاء في ذلك لا يزيد على الوعد .
هامش
( 1 ) ما بين قوسين ليس في الأصل .