تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الاختيار ، وألزمناهم أن على طريقتهم الاختيار والاضطرار سواء ، بل ألزمناهم بأنه ملجأ ومضطر فقد تقدم القول فيه فلا وجه لإعادته . فأما وصفنا للقادر بأنه مؤثر ، فقد يقال على وجهين : أحدهما : بمعنى الإرادة فيجب أن يستفاد به ما ذكرناه في باب الاختيار ، لأنه لا يكون مؤثرا إلا لفعل موجود بإرادة فيصير مؤثرا بها ذلك الفعل على ضده ، ويجب أن يشترط فيه ما ذكرناه في باب الاختيار . والثاني : أن يراد بذلك إيجاد الفعل دون غيره مع التمكن ، كما يراد ذلك بقولنا أنه يحاول الفعل ، لأن ذلك لا يفيد الإرادة ، فعلى هذا الوجه إنما ينبئ عن إيجاد الفعل وحاله ما ذكرنا ، وعلى الوجه الأول يجرى مجرى قولنا مختار ، فيجب إذا وصف تعالى به أن يرتب الترتيب الّذي ذكرنا ، فأما وصفنا للّه تعالى بأنه قد اختار أنبياءه ، فالمراد بذلك اختيار إرسالهم ، لأن الإرادة لا تتعلق بأشخاصهم ، وكذلك القول في وصفنا له بأنه اختصهم ، لأنا نريد اختصهم بالرسالة ، لكن يجب قولنا إنه اختار إرسالهم ضرب من المدح من جهة المعنى لا من حيث اللفظ ، وذلك لا يقدح فيما قلناه ، وإنما قيل اختارهم تشبيها باختيار الفعل على ضده وخلافه ، وإن كان اختيار إرسالهم لا ينافي اختيار إرسال غيرهم ، وقد بينا ما يتصل بذلك من فائدة وصفنا له بأنه اجتباهم واختصهم واصطفاهم فلا وجه لإعادته . وقد بينا من قبل أن الإرادة تسمى عزما إذا كانت لفعله ، وكانت متقدمة لكل فعله ، وكانت سابقة / لسبب الفعل أيضا وكانت الإرادة من فعله أيضا ، فإذا جمعت هذه الأوصاف يوصف بذلك ، وقد ثبت أنه تعالى لا يجوز عليه أن يريد أفعاله إلا في حال فعله لها ، أو في حال فعله لسببها فلذلك لم يوصف بأنه عازم ، وقد قال شيخنا أبو علي في « كتاب الأسماء والصفات » إن العزم هو القطع على الشيء ، ولذلك قيل : إن اللّه يحب أن يؤخذ برخصه ، كما يحب أن تؤدى عزائمه ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 232 | القاضي عبد الجبار الهمذاني