تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
بالاختيار ، لأن الإلجاء وإن لم يبلغ مبلغ المنع فهو شبيه به ، لأنه لا داعى له إليه ولا يجوز أن يختاره ويريده . والثالث : أن يريد أمرا قد زال عنه كلا الوجهين ، فيوصف بالاختيار ، لتساويهما في تمكنه منهما على حد واحد ، ولهذا يوصف الهارب من السبع بأنه مختار لسلوك طريق على طريق ، لأنهما قد استويا عنده ، فالمعتبر في هذا الباب ليس هو زوال الإلجاء ، وإنما تساوى حال الضدين ، أو حال الفعل وتركه ، مع هذا المريد . فإن كان مع الإلجاء التساوي ، وإنما جاز أن يقال إنه مختار وإن كان التساوي مرتفعا لم يوصف بذلك . وأما مع المنع ، فلا شبهة في أن التساوي يرتفع إذا كان حال المنع ما ذكرنا . فأما إن منع من ضد ، وهو متمكن من أضداد ، فغير ممتنع أن يوصف بأنه مختار . وقد بينا أن المنع من الشيء لا يجب أن يكون منعا من أضداده ، وذلك يصحح ما ذكرناه . فإن قيل : فيجب أن يجوزوا كونه مختارا للمعدوم إذا أراده دون ضده ، قيل له « 1 » : قد بينا أن الإرادة ما لم تجامع حدوث المراد لا يوصف بذلك ، لأنه إنما يكون مختارا للفعل باختيار نفى الإرادة ، ولا بد من وجودهما جميعا ، ويجب أن يشرط في ذلك أن تكون الإرادة فعله لأن أحدنا لو أراد أمرا إرادة ضرورية ، لم يوصف بأنه مختار له لأن ذلك لا يكشف عن طريقة الاختيار ، إذ قد عرفنا أن المختار هو الّذي يضاف فعله واختياره إليه حتى يكون بحسب دواعيه . وقد يوصف بأنه يختار الفعل على وجه دون وجه ، إذا كان مما يقع على وجهين ووقوعه عليهما في حكم المتنافى ، لأنه والحال هذه يحل محل الضدين ، ولم يرد بذكر الضدين فيما تقدم أن الاختيار موقوف عليهما ، لأنه لو كان في مقدور / العبد ما لا ينافيه غيره على وجه ، كان لا يمتنع أن يوصف بأنه يختاره إذا حل محل ماله ضد . فيجب أن يعتمد ما ذكرنا في هذا الباب من الشرائط ، ولهذه الجملة منعنا المجبرة على قولهم من صحة اعتقاد
هامش
( 1 ) الأولى حذف « له » .